فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 356

الفصل الأول

اسمه وكنيته:

أبوهريرة هو عبد الرحمن بن صخر من ولد ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم ابن دوس اليماني، فهو دوسي نسبة إلى دوس بن عدنان بن عبد الله بن زهران ابن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر وهو سنوءة ابن الأزد، والأزد من أعظم قبائل العرب وأشهرها، تنسب إلى الأزد ابن الغوث بن نبت بن مالك بن كهلان من العرب القحطانية [1] .الراجح عند العلماء أن اسمه في الجاهلية: عبد شمس.

فلما أسلم سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"عبد الرحمن"، لأنه لايجوز تسمية إنسان بأنه عبد فلان أو عبد شيء من الأشياء، وإنما هو عبد الله فقط، فيسمى باسم عبد الله أو عبد الرحمن وهكذا، وعبد الرحمن هو الذي يسكن إليه القلب [2] .

(1) انظر جمهرة أنساب العرب ص 358 و 360 و 361 والاستيعاب 4 1768 وتاريخ ابن خلدون 2 253 ونهاية الإرب ص 91 و 253 ومعجم قبائل العرب القديمة والحديثة 1 394.

(2) المستدرك 3 507، ومن المفارقات العجيبة أن الذي رد على أبي هريرة تسمى باسم لا يجوز لسببين: أولًا: شرعًا لا يجوز تسمية إنسان بأنه عبد فلان، وإنما هو عبد الله فقط، فيسمى باسم عبد الله أو عبد الرحمن، وهذا مما نص عليه أئمة القوم، فقد جاء في أصح كتاب من كتبهم المقطوع بصحتها وهو الكافي وهو أقدمها و أعظمها و أحسنها و اتقنها كما يقول عبد الحسين جاء ت عدّة روايات في أن أفضل الأسماء ما سمي بالعبودية: روى الكليني إسناده عن فلان بن حميد أنه سأل أبا عبدالله (ع) شاوره في اسم ولده، فقال: سمه بأسماء من العبودية، فقال: أي الأسماء هو؟ فقال: عبد الرحمن. وروى الكليني، عن أبي جعفر (ع) قال: أصدق الأسماء ما سمّي بالعبودية وأفضلها أسماء الأنبياء. قال المجلسي في تعليقه على هذه الرواية ما نصه: (قوله(ع) "بالعبودية"أي بالعبودية لله، لا كعبد النبي وعبد العلي وأشباهها. وروي مثله من طريق المخالفين"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أحب أسمائكم إلى الله عبدالله وعبدالرحمن واعلم أن أصحابنا اختلفوا"

في أن أسماء العبودية أفضل من أسماء الأنبياء والأئمة أو بالعكس؟ فذهب المحقق في الشرايع إلى الأول، حيث قال:"ثم يسميه أحد الأسماء المستحسنة، وأفضلها ما يتضمن العبودية لله تعالى ويليها أسماء الأنبياء والأئمة (ع) "و تبعه العلامة في كتبه، ولم نقف على مستندهما، ولادلالة في هذا الخبرعليه، لأن الاسم أصدق من غيره لا يقتضي كونه أفضل منه، خصوصا مع التصريح بكون أسماء الأنبياء أفضل من متن هذا الخبر فانه يدل على الصدق غير الفضيلة، وبمضمون الخبر عبّر الشهيد في اللمعة، وذهب ابن ادريس إلى أن الأفضل أسماء الأنبياء والأئمة (ع) وأفضلها اسم نبينا وبعد ذلك العبودية لله تعالى، وتبعه الشهيد الثاني وهو الأظهر). انظر مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول 21 31.

ثانيًا: مخالفة هذه الأسماء المبتدعة لأئمة أهل البيت، فأهل البيت كانوا يسمون أولادهم بأسماء الخلفاء الثلاثة، فقد سمى علي أبناءه أحد ابنائه بأبي بكر، وآخر بعمر، وثالث بعثمان وسمّى أحد أولاده أيضًا بعبد الرحمن، وكذلك كان شأن ابنه الحسن، حيث سمى أحد ابنائه بأبي بكر واثنين آخرين بعمر، وكذلك الحسين، سمى أحد أبنائه بأبي بكر، وآخر بعمر، وكذلك كان موقف ابنه زين العابدين، حيث سمى احد أولاده باسم عمر وآخر بعثمان، أما هو فقد أحب أن يكني بأبي بكر، وكذا حال الكاظم فسمى أحد أبنائه بأبي بكر، وآخر بعمر، وكان ابنه الرضا يكنى بأبي بكر، فهذه أسماء أولاد أئمة أهل البيت، لا يوجد فيهم عبد علي ولا عبد الحسن أو عبد الحسين!!!، فكيف يجوز أن يتسمى المسلم بأسماء الجاهلية!!، والنبي - صلى الله عليه وسلم - كان يغّير أسماء الجاهلية كعبد شمس، بل القرآن لم يذكر اسم عم النبي بل ذكر كنيته فقال تعالى:

{تَبَّتْ يَدَآ أَبىِ لَهَبْ} لأن اسمه كان عبد العزى!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت