فهل يلام أبو هريرة على مدحه لجعفر بعد أن كناه النبي - صلى الله عليه وسلم - بأبي المساكين؟
وعلى هذا المعنى يحمل ما روي عن أبي هريرة: ما احتذى النعال ولا ركب المطايا ولا وطئ التراب بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أفضل من جعفر بن أبي طالب. فإنه في صدد الذين يحبون الفقراء ويعطفون على المساكين، لا في صدد التفضيل بين صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإطلاق حتى يدعي هذا المؤلف وأمثاله كتلميذه"أبي رية"أن أبا هريرة جعله أفضل من أبي بكر وعمر وسائر الصحابة y ؟ ومتى كانت"لهؤلاء الحاقدين"هذه الغيرة على صحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟!.
ويؤيد ما قلناه من أن أبا هريرة رضي الله عنه لا يريد الإطلاق ما قاله الحافظ ابن حجر بعد أن ذكر قول أبي هريرة في جعفر رضي الله عنه: إنه كان خير الناس للمساكين. وهذا التقييد (للمساكين) يحمل عليه المطلق الذي جاء عن عكرمة عن أبي هريرة وقال: ما احتذى النعال إلخ .... .
وفي (ص 28) قال عبد الحسين تحت عنوان"على عهد الخليفتين"قال المؤلف: (ألممنا بأخبار الخليفتين، واستقرأنا ما كان على عهدهما، فلم نجد لأبي هريرة ثمة أثرًا يذكر، سوى أن عمر بعثه واليًا على البحرين سنة إحدى وعشرين، فلما كانت سنة ثلاث وعشرين عزله وولى عثمان ابن أبي العاص الثقفي، ولم يكتف بعزله حتى استنقذ منه لبيت المال عشرة آلاف زعم انه سرقها من مال الله في قضية مستفيضة، وحسبك منها ما ذكره ابن عبد ربه المالكي (فيما يأخذ به السلطان من الحزم والعزم