فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 356

وفي هذا كله براءة أبي هريرة رضي الله عنه وصفاء نفسه وحسن سريرته، ولكن لأن الحقد قد ملأ قلب عبد الحسين، بل جهله حتى بمرويات أهل البيت. فحاول أن يعرضه على القارئ عرض الفقير البائس، المنقطع المتشرد الذي يستجدى الصحابة ويلازم الرسول فقط ليشبعه، ولم ير في ذلك حرصه على العلم وعدم طمعه فيما في يدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وصوره الجائع المتماوت من جوعه، يريد فتات الموائد، ويطلب الحياة الدنيا، وأغمض"المؤلف"عينيه عن الروايات الثانية التي تبين حقيقة ملازمته للرسول - صلى الله عليه وسلم - وزهده في الدنيا وانقطاعه لخدمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلبًا للعلم، وقد سأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ألا تسألني من هذه الغنائم التي يسألني أصحابك"؟ فقال أبو هريرة t: أسألك أن تعلمني مما علمك الله.

ثم ذكر عبد الحسين ثناء أبي هريرة على جعفر بن أبي طالب لأنه كان للمساكين عونًا يكرمهم ويواسيهم، ولكن المؤلف يرى أن أبا هريرة فضل جعفرا على الناس كافة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبب اطعامه لأبي هريرة، وفي هذا عديد من الافتراء والكذب والتضليل ... فمدحه لجعفر بن أبي طالب، أنه إذا سأله القرى أو القراءة لا يجيبه حتى يذهب به إلى بيته، يقول أبو هريرة: كان ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان ليخرج إلينا العكة (ظرف السمن) التي ليس فيها شيء فنشقها ونلعق ما فيها (رواه البخاري) ومن أجل ذلك يقول عنه أبو هريرة: إنه كان خير الناس للمساكين، وهذا حق، فإن كرم جعفر وسخاءه وحبه للمساكين كان مشهورًا معلومًا للنبي - صلى الله عليه وسلم - وصحابته y حتى كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكنيه بأبي المساكين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت