من رواية غيرهم، فلا يتوقف على روايتهم شئ من أصول الدين وفروعه، مما يجعل الباحث المتثبت مطمئنا إلى ما ذهب إليه جمهور العلماء في عدالة الصحابة، وليس أدل على هذا من أن بسر بن أرطاه وهو مختلف في صحبته ليس له إلاّ حديث في سنن أبي داود في عدم قطع الأيدي في السفر، وحديث آخر في الدعاء.
ففي صحيح ابن حبان أنه سمع النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول:"اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة".
ونحن الذي نقول بعدالته إنما أردنا في الرواية، وأما ملابسته للحروب والفتن، وانحيازه لمعاوية فهو أمور اجتهادية -وهذا كله قد حصل من في زمن الفتنة التي صيرت الحليم حيرانا -، وهي لا تخل بهذه العدالة، والله يغفر لنا ولهم، ويرحم الله القائل"ان هذه دماء طهر الله منها سيوفنا، فلنطهر منها ألسنتنا [1] ."
ثانيًا: موقف الشيعة من صحابة النبي - صلى الله عليه وسلم:
يزعم عبد الحسين أن رأيهم في الصحابة - رضي الله عنهم - هو أوسط الآراء، قال في (ص 200) ما نصه: (ونحن الإمامية لنا في الصحابة رأي هو أوسط الآراء عقدنا لبيانه في أجوبة موسى جار الله فصلا مخصوصا وعقدنا لتأييده فصلا آخر فليراجعها من أراد التحقيق من أولي الألباب والحمد لله على الهداية للصواب) .
(1) دفاع عن السنة لأبي شهبة ص 247.