فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 356

الله - صلى الله عليه وسلم - الذين كان لهم في خدمة الإسلام والرسول قدم صدق، لولاها لكنا نتيه في الظلمات ولا نعرف كيف نهتدي سبيلا [1] .

وفيما قدمته في عدالة الصحابة - رضي الله عنهم - ما بين الحق من الباطل في هذا، وقد بينت غير مرة أن المنافقين الذين كشف الله ورسوله سترهم، وقف المسلمون على حقيقة أمرهم، والمرتدين الذين ارتدوا في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعد وفاته، ولم يتوبوا ويرجعوا إلى الإسلام وماتوا على ردتهم هم بمعزل من شرف هذه الصحبة وبالتالي بمعزل عن أن يكونوا من المرادين بقول جمهور العلماء والأئمة إنهم عدول، وفي تعريف العلماء للصحبة ما ينفي عنها هؤلاء وأولئك وكذلك بينت غير مرة أن العدالة شئ، والعصمة شئ آخر والذين قالوا إن الصحابة عدول لم يقولوا قط أنهم معصومون من المعاصي ولا من الخطأ والسهو والنسيان، وإنما أرادوا أنهم لا يتعمدون كذبًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى الذين حدّوا في حدّ أو اقترفوا إثما تابوا أو لابسوا الفتن والحروب ما

كانوا ليعتمدوا الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ومما ينبغي أن يعلم أن الذين اقترفوا أثما ثم حدوا هم قلة نادرة جدا لا ينبغي أن يغلب شأنهم وحالهم على حال الألوف المؤلفة من الصحابة الذين ثبتوا على الجادة والصراط المستقيم، وجانبوا المآثم والمعاصي ما كبر منها وما صغر، وما ظهر وما بطن، والتاريخ الصادق أكبر شاهد على هذا.

وهؤلاء الذين اتخذهم الطاعنون في عدالة الصحابة ذريعة لطعنهم منهم من لا تعرف له رواية ومنهم لم يعرف له إلاّ الحديث والحديثان والثلاثة، ومروياتهم معروفة وثابته

(1) السنة ومكانتها في التشريع الاسلامي لمصطفى السباعي ص 133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت