فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 356

هذا جميع ما وجدناه عن الوليد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -. وأنت إذا تفقدت السند وجدته غير صحيح لجهالة الهمداني، وإذا تأملت المتن لم تجده منكرا ولا فيه ما يمكن أن يتهم فيه الوليد، بل الأمر بالعكس فإنه لم يذكر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دعا له، وذكر أنه لم يمسح رأسه، ولذلك قال بعضهم: قد علم الله تعالى حاله فحرمه بركة يد النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعائه.

أفلا ترى معي في هذا دلالة واضحة على أنه كان بين القوم وبين الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - حجر محجور [1] .

أنه لبلاء عظيم أن نسقط عدالة جمهور الصحابة - رضي الله عنهم - الذين اشتركوا في النزاع مع علي أو معاوية - رضي الله عنهم -، أو نسقط أحاديثهم ونحكم بكفرهم أو فسقهم؟!. ما دخل ذلك بآرائهم السياسية وأخطائهم؟! أليس ذلك كمن يسقط زعيمًا وطنيًا أبلى في القضية الوطنية أحسن البلاء وناضل الاستعمار بقلمه وماله ونفسه، من عداد الزعماء ويجرده من صفة الوطنية، وينكر فضائله كلها، ويرد أخباره كلها لأنه كان زعيم حزب تولى الحكم فأخطأ، أو لأنه حارب زعيما وطنيا آخر وناصبه العداء، إذا كان هذا لا يجوز في حكم التاريخ والإنصاف والحق، فأولى ألا يجوز حكم الشيعة والخوارج على الصحابة الذين لم يوافقوا عليًا رضي الله عنه في بعض المواقف السياسية، بإسقاط عدالتهم، وتجريحهم في مروياتهم، ووصمهم بأوصاف لا تليق بعامة الناس - بل بتكفيرهم كل الصحابة - رضي الله عنهم - ماعدا ثلاثة أو خمسة كما في روايات الكشي- فكيف بأصحاب رسول

(1) الأنوار الكاشفة ص 259 - 264.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت