الكفر منه، هب أن بعضهم لم يكن يرى الكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - كفرًا، فإنه - على كل حال - يراه أغلظ جدا من الزلات والهفوات المنقولة.
الثالث: أن أئمة الحديث اعتمدوا فيمن يمكن التشكك في عدالته من الصحابة اعتبار ما ثبت أنهم حدثوا به عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أو عن صحابي آخر عنه، وعرضوها على الكتاب والسنة وعلى رواية غيرهم مع ملاحظة أحوالهم وأهوائهم، فلم يجدوا من ذلك ما يوجب التهمة، بل وجدوا عامة ما رووه قد رواه غيرهم من الصحابة ممن لا تتجه اليه تهمة، أو جاء في الشريعة ما في معناه أو ما يشهد له، وهذا الوليد بن عقبة بن أبي معيط يقول المشنعون: ليس من المهاجرين ولا الأنصار، إنما هو من الطلقاء. ويقولون: إن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أمر بقتل أبيه عقب بدر قال يا محمد فمن للصبية؟ يعني بنيه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: لهم النار. ويقولون إنه هو الذي أنزل الله تعالى فيه {يَأَ أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِن جَآءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [الحجرات 6] ، فنص القرآن أنه فاسق يجب التبين في خبره. ويقولون إنه في زمن عثمان كان أميرًا على الكوفة فشهدوا عليه أنه شرب الخمر وكلم علي عثمان في ذلك فأمره أن يجلده فأمر على عبدالله بن جعفر فجلده، ومنهم من يزيد أنه صلّى بهم الصبح سكرانا فصلّى أربعًا ثم التفت فقال: أزيدكم؟ وكان الوليد أخا عثمان لأمه، فلما قتل عثمان صار الوليد ينشيء الأشعار يتهم عليًا بالممالأة على قتل عثمان ويحرض معاوية على قتل علي.