وبهذا يتضح جليًا أن لا مساغ البتة لأن يعلل خلاف معاوية بطلبه بثأر من قتل من آله ببدر، ثم يتذرع بذلك إلى الطعن في إسلامه، ثم في إسلام نظرائه!
فإن قيل: مهما يكن من حال الصحابة فإنهم لم يكونوا معصومين فغاية الأمر أن يحملوا على العدالة ما لم يتبين خلافها، فلماذا يعدل المحدثون من تبين ما يوجب جرحه منهم؟
قلت الجواب من أوجه:
الأول: أنهم تدبروا ما نقل من ذلك فوجدوه ما بين غير ثابت نقلا أو حكمًا أو زلة تيب منها أو كان لصاحبها تأويل.
الثاني: أن القرآن جعل الكذب على الله كفرا، قال تعالى: {وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَىَ اللهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقّ لَمَّا جَآءَهُ أَلَيْسَ فيِ جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَفِرِينَ} [العنكبوت 68] ، والكذب على النبي - صلى الله عليه وسلم - في أمر الدين والغيب كذب على الله، ولهذا صرح بعض أهل العلم بأنه كفر، واقتصر بعضهم على أنه من أكبر الكبائر. وفرق شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بين من يخبر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بلا واسطة كالصحابي إذ قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - كذا، وبين غيره، فمال إلى أن تعمد الأول للكذب كفر وتردد في الثاني، ووقوع الزلة أو الهفوة من الصحابي لا يسوغ احتمال وقوع