فكذلك بعض بني هاشم كأبي لهب بن عبدالمطلب وأبي سفيان بن الحارث بن المطلب، ونزل القرآن بذم أبي لهب ولا نعلمه نزل في ذم أموي معين، وتزوج النبي بنت أبي سفيان بن حرب الأموي ولم يتزوج هاشمية، وزوج إحدى بناته في بني هاشم وزوج ثلاثا في بني أمية، فلم يبق الاسلام في أحد الجانبين حتى يستمر هدفًا لكراهية الجانب الآخر، بل ألف الله بين قلوبهم فأصبحوا بنعمته إخوانا وأصبح الاسلام يلفهم جميعا: يحبونه جميعا ويعظمونه جميعا ويعتزون به جميعا ويحاول كل منهم أن يكون حظه منه أوفر، ولم تكن بين فتح مكة وبين ولاية عثمان الخلافة نفرة ما بين العشيرتين، فلما كانت الشورى وانحصر الأمر في علي وعثمان فاختير عثمان وجدت الأوهام منفذا إلى الخواطر، ثم لما صار في أواخر خلافة عثمان جماعة من عشيرته بني أمية أمراء وعمالا وصار بعض الناس يشكوهم أشيعت عن علي كلمات يندد بهم ويتوعدهم بأنه إذا ولي الخلافة عزلهم وأخذ أموالهم وفعل وفعل، ثم كانت الفتنة
وكان لبعض من يعد من أصحاب علي إصبع فيها، حتى قتل عثمان وقام قتلته بالسعي لمبايعة علي فبويع له وبقي جماعة منهم في عسكره فمن تدبر هذا وجد هذه الأسباب العارضة كافية لتعليل ما حدث بعد ذلك، إذن فلا وجه لاقحام ثارات بدر وأحد التي أماتها الاسلام، وما حكي مما يشعر بذلك لا صحة له البتة، إلا نزغة شاعر فاجر في زمن بني العباس يصح أن تعد من آثار الاسراف في النزاع لا من مؤثراته، وجرى من طلحة والزبير ما جرى، فأي ثار لهما كان عند بني هاشم؟.