ونستطيع أن نجزم أن الاسلام كان قد طرد الشرك وخرافاته من نفوس عقلاء قريش كلهم قبل فتح مكة، ولم يبق إلا العناد المحض يلفظ آخر أنفاسه، فلما فتحت
مكة مات العناد ودخلوا في الاسلام الذي كان قد تربع في نفوسهم من قبل، عند توزيع غنائم حنين، ولم يزل يتحراهم بحسن المعاملة حتى اقتلع البقية الباقية من أثر العناد.
ثم كان من معارضة الأنصار بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - لقريش في الخلافة واستقرار الخلافة لقريش غير خاصة ببيت من بيوتها، وخضوع العرب لها ثم العجم، ما أكد حب الاسلام في صدر كل قرشي، وكيف لا وقد جمع لهم إلى كل شبر كانوا يعتزون به من بطحاء مكة آلاف الأميال، وجعلهم ملوك الدنيا والآخرة، ومما يوضح لك ذلك أن الذين عاندوا إلى يوم الفتح كانوا بعد ذلك من أصدق الناس في الجهاد، كسهيل بن عمرو وعكرمة بن أبي جهل وعمه الحارث ويزيد بن أبي سفيان.
فأما ما يذكره كثير من الكتاب من العصبية بين بني هاشم وبني أمية فدونك الحقيقة: شمل الاسلام الفريقين ظاهرًا وباطنًا، وكما أسلم قديمًا جماعة من بني هاشم فكذلك من بني أمية كابني سعيد بن العاص وعثمان بن عفان وأبي حذيفة بن عتبة، وكما تأخر إسلام جماعة من بني أمية فكذلك من بني هاشم، وكما عاداه بعض بني أمية