، فما بالك بما يحكيه ابن أبي الحديد عن الاسكافي عمن تقدم بزمان [1] وهو غير ثقة [2] . فضرب عمر لأبي هريرة غير معقول لأن عمر رضي الله عنه يعرف مكانته ومنزلته، وأما أنه أهانه وقال له:"استعملتك على البحرين بلا نعلين"، فالواقع يكذب هذا لأن جميع المسلمين تحسنت أحوالهم أيام عمر، وكثر عطاؤهم عندما فتحت البلاد المجاورة فأغدقت عليهم الغنائم والأموال الكثيرة، وإلى جانب هذا لم يرد في الروايات الصحيحة المعتمدة شئ من ذلك. وهناك ما يدل على عدم اتهام عمر لأبي هريرة، ويدل على استقامته وأمانته، وهو أن أمير المؤمنين عاد إلى أبي هريرة، وطلب أن يستعمله ثانية على البحرين فأبى، وأن هذه الرواية تتمة ما نقله"هذا المؤلف"إلا أنه حذفها كي لا يظهر بطلان ما يدعيه، وليتمم طعنه في أبي هريرة وفيها"فقال لي بعد ذلك: ألا تعمل؟ قلت: لا. قال: قد عمل من هو خير منك يوسف صلوات الله عليه. قلت: يوسف نبي وأنا ابن أميمة، أخشى أن يشتم عرضي، وويضرب ظهري وينزع مالي" [3] . هذا النص تتمة الخبر الذي رواه"هذا المؤلف الأمين"وأبى أن يثبته للحقد الذي في نفسه على راوية الإسلام، وهذا النص يؤكد عدم ضرب عمر لأبي هريرة إذ لو صح أنه ضربه لقال أبو هريرة: لن أعود بعد أن شتم عرضي وضرب ظهري. وهكذا ثبتت براءة أبي هريرة مما تجناه عليه المؤلف [4] .
وفي (ص 30) قال عبد الحسين تحت عنوان"على عهد عثمان"قال المؤلف ما نصه:) أخلص أبو هريرة لآل أبي العاص وسائر بني أمية على عهد عثمان واتصل بمروان
(1) الأنوار الكاشفة ص 152 - 153.
(2) العجاج ص 213.
(3) العقد الفريد 1 34 - 35 و 60.
(4) أبو هريرة رواية الإسلام للعجاج ص 175 - 178.