كان أبو هريرة - رضي الله عنه - يبين أسباب كثرة حديثه فيقول: إنكم لتقولون أكثر أبوهريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والله الموعد، ويقولون: ما للمهاجرين لا يحدثون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هذه الأحاديث، وإن أصحابي من المهاجرين كانت تشغلهم أرضوهم والقيام عليها، وإني كنت امرءًا مسكينًا:"ألزم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ملء بطني"وكنت أكثر مجالسة رسول الله، أحضر إذا غابوا، وأحفظ إذا نسوا، وإن النبي - صلى الله عليه وسلم - حدثنا يومًا فقال:"من يبسط ثوبه حتى أفرغ فيه من حديثي، ثم يقبضه إليه فلا ينسى شيئًا سمعه مني أبدًا"فبسطت ثوبي - أو قال نمرتي - فحدثني ثم قبضته إلىّ، فوالله ما كنت نسيت شيئًا سمعته منه.
وكان يقول: وأيم الله .. لولا آية في كتاب الله ما حدثتكم بشيء أبدًا، ثم يتلوا: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَتِ وَالْهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّهُ لِلنَّاسِ فىِ الْكِتَبِ أُوْلئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّعِنُونَ} . وكان يدعو الناس إلى نشر العلم، وعدم الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، من ذلك ما يرويه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، أنه قال:"من سئل عن علم فكتمه ألجم بلجام من نار يوم القيامة"وعنه أيضًا:"ومن كذب علىّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار"متفق عليه.
وقد شهد له إخوانه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكثرة سماعه وأخذه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهذه الشهادات تدفع كل ريب أو ظن حول كثرة حديثه، حتى إن بعض الصحابة y رووا عنه لأنه سمع من النبي الكريم ولم يسمعوا، ومن هذا أن رجلا جاء إلى