طلحة ابن عبيد الله، فقال: يا أبا محمد، أرأيت هذا اليماني- يعني أبا هريرة - أهو أعلم بحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منكم؟ نسمع منه أشياء لا نسمعها منكم، أم هو يقول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقل؟ قال: أما أن يكون سمع ما لم نسمع، فلا أشك، سأحدثك عن ذلك: إنا كنا أهل بيوتات وغنم وعمل، كنا نأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طرفى النهار، وكان مسكينًا ضيفًا على باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده مع يده، فلا نشك أنه سمع ما لم نسمع، ولا تجد أحدًا فيه خير يقول عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما لم يقل وقال في رواية:"قد سمعنا كما سمع، ولكنه حفظ ونسينا".
وروى أشعث بن سليم عن أبيه قال: سمعت أبا أيوب"الأنصاري"يحدّث عن أبي هريرة فقيل له: أنت صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتحدّث عن أبي هريرة - رضي الله عنه -؟ فقال: إن أبا هريرة قد سمع ما لم نسمع، وإني أن أحدث عنه أحبّ إليّ من أن أحدث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعني ما لم أسمعه منه.
ثم إن جرأة أبى هريرة - رضي الله عنه - في سؤال الرسول - صلى الله عليه وسلم - أتاحت له أن يعرف كثيرًا مما لم يعرفه أصحابه، فكان لا يتأخر عن أن يسأله عن كل ما يعرض له، حيث كان غيره
لا يفعل ذلك، قال أٌبي بن كعب: كان أبو هريرة - رضي الله عنه - جريئًا على النبي - صلى الله عليه وسلم - يسأله عن أشياء لا نسأله عنها.
كما كان يسأل الصحابة الذين سبقوه إلى الإسلام، فكان لا يتأخر عن طلب العلم، بل كان يسعى إليه في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وبعد وفاته.