من أوائل الجزء الأول من عقده الفريد اذ قال -وقد ذكر عمر: ثم دعا أبا هريرة فقال له: علمت إني استعملتك على البحرين وأنت بلا نعلين ثم بلغني إنك ابتعت أفراسًا بألف دينار وستماية دينار قال كانت لنا أفراس تناتجت وعطايا تلاحقت، قال: حسبت لك رزقك ومؤنتك وهذا فضل فأده قال: ليس لك ذلك قال: بلى والله وأوجع ظهرك ثم قام اليه بالدرة فضربه حتى أدماه ثم قال: ائت بها قال: احتسبها عند الله، قال: ذلك لو أخذتها من حلال وأديتها طائعا، أجئت من أقصى حجر البحرين يجبي الناس لك لا لله ولا للمسلمين؟ ما رجعت [1] بك أميمة إلا لرعية الحمر).
قال ابن عبد ربه: وفي حديث أبي هريرة t: لما عزلني عمر عن البحرين قال لي: يا عدو الله كتابه سرقت مال الله؟ قال فقلت: ما انا عدو الله وعدو كتابه ولكني عدو من عاداك وما سرقت مال الله، قال: فمن أين اجتمعت لك عشرة آلاف؟ قال فقلت: خيل تناتجت. وعطايا تلاحقت، وسهام تتابعت قال: فقبضها مني فلما صليت الصبح استغفرت لأمير المؤمنين الحديث. وقد أورده ابن أبي الحديد إذ ألم بشيء من سيرة عمر في المجلد الثالث من شرح النهج وأخرجه ابن سعد في ترجمة أبي هريرة رضي الله عنه من طبقاته الكبرى من طريق محمد بن سيرين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال لي عمر: يا عدو الله وعدو كتابه أسرقت مال الله إلى آخر الحديث.
(1) قال"الحاقد"في هامش الصفحة ما نصه: (الرجع والرجيع العذرة والروث سميا رجيعا لأنهما رجعا من حالتهما الأولى بعد أن كانا طعاما وعلفا، وأميمة أم أبي هريرة، وكلمة الخليفة هذه من أفظع كلمات الشتم) . أقول: إن سوء فهم"الحاقد"للنص وهواه!! جعلاه يفسر هذه الكلمة بما فسر، بينما الحقيقة ما رجعت أي ما عادت. والنص لا يحتمل أكثر من هذا التفسير , فلم هذا التحامل؟ وهل هذا سبيل الباحث النزيه؟!! (العجاج ص 176.