وأورده ابن حجر العسقلاني في ترجمة أبي هريرة من أصابته فحوّره عطفًا على أبي هريرة رضي الله عنه تحويرًا خالف فيه الحقيقة الثابتة باتفاق أهل العلم، وذهل عما يستلزمه ذلك التحوير من الطعن بمن ضرب ظهره فأدماه وأخذ ماله وعزله.
قلت: أما أنه ألم بأخبار الخلفيتين، واستقرأ ما كان على عهدهما، فلم يجد لأبي هريرة أثرًا يذكر، فهذا مجرد زعم وادعاء، فإن أبا هريرة أشرك في حروب الردة في عهد أبي بكر t، فقد روي الإمام أحمد ما دار بين أبي بكر وعمر عن أبي هريرة y وفيه (فلما كانت الردة قال عمر لأبي بكر تقاتلهم وقد سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول كذا وكذا؟ قال فقال أبوبكر t: والله لا أفرق بين الصلاة والزكاة، ولأقاتلن من فرق بينهما، قال - أبو هريرة رضي الله عنه - فقاتلنا معه فرأينا ذلك رشدًا [1] .
وكان يعتز بموقف أبي بكر رضي الله عنه وثنى عليه، فقد أخرج البيهقي وابن عساكر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: والذي لا إله إلاّ هو ... لولا أن أبابكر استخلف ما عبدالله تعالى، ثم قال الثانية، ثم قال الثالثة، فقيل له: مه يا أباهريرة! فقال: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجه أسامة بن زيد في سبعمائة إلى الشام، فلما تزل بذي خشب قبض النبي - صلى الله عليه وسلم -، وارتدت العرب حول المدينة، واجتمع إليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: ردّ هؤلاء، توجه هؤلاء إلى الروم وقد ارتدت العرب حول المدينة؟ فقال: والذي لا إله إلا هو لو
(1) مسند الإمام أحمد 1 181 بإسناد صحيح.