جرت الكلاب بأوجل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ما رددت جيشا وجهه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا حللت لواء عقده، فوجه أسامة، فجعل لا يمر بقبيل يريدون الارتداد إلا قالوا: لولا أن هؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم، ولكن ندعهم حتى يلقوا الروم، فلقوهم فهزموهم وقتلوهم، ورجعوا سالمين فثبتوا على الاسلام [1] .
وفي عهد عمر رضي الله عنه اشتغل في طلب العلم والتعليم ورافق أميرالمؤمنين في حجة، وحدثه حديث الريح عندما اشتدت بهم حين لم يذكر أحد من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آنذاك شيئًا فيها [2] .
كما اشترك في وقعة اليرموك كما أسلفنا، فلم يخمل ذكر أبي هريرة في عهد الخليفتين الراشدين إلا أن هذا المؤلف لم يلم بأخبارهما كما ادعى، وأما ولايته على البحرين والرواية التي ذكرها ابن عبد ربه من غير سند، ويستشهد بها، رأى هذه الرواية توافقه فاستشهد بها ولم يذكر الرواية التي بعدها مباشرة، فليس في تلك ضرب عمر لأبي هريرة، بل فيها ردّ أبي هريرة على عمر حين قال له: ياعدو الله سرقت مال الله، قال أبوهريرة: ما أنا عدو الله وعدو كتابه، ولكني عدو ما عاداهما ...
إن ما استشتهد به المؤلف مجرد عن السند، فلوكان لروايته في الأصل سند أمكننا أن نتعرض من خلاله مقدار صحتها، بينما وردت الرواية الثانية التي لم تنص على ضرب عمر لأبي هريرة في مراجع كثيرة جدًا بأسانيد صحيحة، في حلية الأولياء وطبقات
(1) البداية والنهاية 6 305، والخلفاء للسيوطي ص 74، والكامل 2 62.
(2) مسند الإمام أحمد 4 521 بإسناد صحيح.