فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 356

ابن سعد وتاريخ الإسلام والإصابة وفي عيون الأخبار، وقد ذكرت هذا في ترجمته، فهذه الرواية التي استشهد بها"هذا المؤلف"ترد لأنها تخالف روايات أصح منها. ولو فرضنا صحتها، فإن الرواية الثانية التي تليها وليس بها ضرب عمر لأبي هريرة، بل فيها مناقشة أبي هريرة عمر، وبيان طريق أمواله التي جمعها، ورده أتهامه الذي وجهه إليه.

أقول: إن هذه الرواية تصحح ما قبلها، وتلقي ضوءًا عليها إذ فيها"فقبضها- الدراهم - مني فلما صليت الصبح استغفرت لأميرالمؤمنين".

إن أبا هريرة يستغفر لأمير المؤمنين الذي شاطره ما له. وهو يعلم أن ما أخذه الأمير منه إنما هو عطاياه وأسهمه، ومع هذا لم يحقد على عمر رضي الله عنه بل شعره في نفسه أنه مظلوم، فراح يستغفر لأميره ...

هذا إذا اعتبرنا صحة الرواية، علمًا بأن الروايات الآخرى تقول:"قال: فمن أين هي لك؟ قلت: خيل نتجت، وغلة رقيق ل، وأعطية تتابعت عليّ، فنظروا، فوجدوه كما قال" [1] .

وفي بعضها أنه أخذ منه اثنى عشر ألفًا [2] وأرجح أن عمر رضي الله عنه شاطره ماله، كما شاطر غيره من الأمراء إلا أنه لم يضربه، وفي الحقيقة إن ابن عبد ربه يقول:"ولما عزل عمر أبا موسى الأشعري عن البصرة وشاطره ماله، وعزل أباهريرة عن البحرين"

(1) تاريخ الإسلام 2 338، وحلية الأولياء 1 380، والبداية والنهاية 8 111.

(2) طبقات ابن سعد 4 59.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت