وشاطره ماله، وعزل الحارث بن كعب بن وهب وشاطره ماله .. ودعا أبو موسى .. ثم دعا أبا هريرة .." [1] وقاسم عمر سعد بن أبي وقاص ماله حين عزله عن العراق [2] ، فعمر رضي الله عنه لم يتهم أبا هريرة رضي الله عنه ولم يشاطره ماله وحده بل تلك كانت سياسته مع ولأته، كي لا يطمع امرؤ في مال الله، ويحذر الشبهات، وكان يعزل ولاته لا عن شبهة، بل من باب الاجتهاد وحسن رعاية أمور المسلمين، فلما عزل"المغيرة بن شعبة عن كتابة أبي موسى، قال له: أعن عجز أم خيانة يا أمير المؤمنين؟ قال: لا عن واحدة منهما، ولكني أكره أن أحمل عقلك على العامة [3] .
وكتاب عمر رضي الله عنه إلى العلاء بن الحضرمي يؤكد سياسته مع جميع ولاته وعماله فقد جاء في كتابه:"سر إلى عتبة بن غزوان - كان واليًا على البصرة - فقد وليتك علمه، وأعلم أنك تقدم على رجل من المهاجرين الأولين الذي سبقت لهم من الله الحسنى لم أعزله الا يكون عفيفًا صليبًا شديد البأس، ولكن ظننت أنك أعنى عن المسلمين في تلك الناحية منه، فاعرف له حقه، وقد وليت قبلك رجلا فمات قبل أن يصل، فإن يرد الله أن تلى وليت، وإن يرد الله أن يلى عتبة فالخلق والأمر لله رب العالمين." [4]
وأما زعمه أن عمر ضربه بالدرة، فنحن نتحداه ونتحدى كل من يتجرأ على أبي هريرة أن يثبت لنا نصا تاريخيا موثوقا بصحة هذا الخبر من كتاب علمي محترم إلا أن
(1) العقد الفريد 1 33.
(2) طبقات ابن سعد3 105.
(3) العقد الفريد 1 60.
(4) طبقات ابن سعد 4 78.