فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 356

5 -وفي (ص 74) أورد عبد الحسين حديث"طواف سليمان بمائة امرأة في ليلة": أخرج الشيخان بالاسناد إلى أبي هريرة مرفوعًا قال: قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ لَأَطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ بِمِائَةِ امْرَأَةٍ! تَلِدُ كُلُّ امْرَأَةٍ غُلامًا؟ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ! فَقَالَ لَهُ الْمَلَك: قُلْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلَمْ يَقُلْ [1] !! فَأَطَافَ بِهِنَّ! وَلَمْ تَلِدْ مِنْهُنَّ إِلا امْرَأَةٌ نِصْفَ إِنْسَانٍ! (قَالَ أبو هريرة) :قال النَّبِيُّ لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ وَكَانَ أَرْجَى لِحَاجَتِه [2] .

ثم أخذ المؤلف يصول ويجول ويشكك كعادته في الحديث قائلا: (وفي هذا أيضًا نظر من وجوه: أحدها: أن القوة البشرية لتضعف عن الطواف بهن في ليلة واحدة مهما كان الإنسان قويًا، فما ذكره أبو هريرة من طواف سليمان(ع) بهن مخالف لنواميس الطبيعة لا يمكن عادة وقوعه أبدا.

ثانيها: أنه لا يجوز على نبي الله تعالى سليمان (ع) أن يترك التعليق على المشيئة، ولا سيما بعد تنبيه الملك إياه إلى ذلك، وما يمنعه من قول إن شاء الله؟ وهو من الدعاء الى الله والأدلاء عليه، وإنما يتركها الغافلون عن الله - عز وجل -، الجاهلون بأن الأمور كلها بيده. فما شاء منها كان وما لم يشأ لم يكن، وحاشا أنبياء الله عن غفلة الجاهلين أنهم (ع) لفوق ما يظن المخرفون.

ثالثها: أن أبا هريرة قد اضطرب في عدة نساء سليمان، فتارة روى إنهن مائة كما سمعت، وتارة روى إنهن تسعون، وتارة روى إنهن سبعون وتارة روى إنهن ستون ... ).

قلت: إن أمثال هذه الأحاديث قد رواها أئمتك، ونقلها علماؤك في تفاسيرهم وشروحهم.

فهذا الطبرسي في تفسيره مجمع البيان (8 475) أثبت هذا الحديث من طريق أبي هريرة - رضي الله عنه - الذي أنكرته أيها الأمين!!

(1) ومن ذكاء عبد الحسين إنه حرّف في الحديث فحذف لفظة"وَنَسِيَ"بعد عبارة"فَلَمْ يَقُلْ وَنَسِيَ فَأَطَافَ بِهِنَّ"، لكي يدلس على القارئ.

(2) أخرجه البخاري في النكاح وفي النذور وفي التوحيد وفي كفارات الأيمان وفي أحاديث الأنبياء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت