فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 356

الموت ففقأها، قال: فرجع الملك إلى الله تعالى فقال: إنك أَرْسَلْتَنِي إِلَى عَبْدٍ لا يُرِيدُ الْمَوْتَ ففقأ عيني قَالَ فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ عَيْنَهُ وَقَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ الحياة تريد فإن كنت تريد الحياة فَضَعُ يَدَك على مَتْنِ ثَوْرٍ فما توارت بيدك من شَعْرَةٍ فإنك تعيش بها سَنَةٌ الحديث [1] .

ثم أخذ يصول ويجول كعادته في القاء الشبة على هذا الحديث وبشكك فيه، نذكر ما قاله بإختصار قائلا: (وأنت ترى ما فيه مما لا يجوز على الله تعالى ولا على أنبيائه ولا على ملائكته، أيليق بالحق تبارك وتعالى أن يصطفي من عباده من يبطش عند الغضب بطش الجبارين؟؟ .... .ويكره الموت كراهة الجاهلين ... ) ؟

قلت: إن هذا الحديث قد أجاب عنه أهل العلم من قبل، فالمؤلف الفطن!! لم يأت بشيء جديد. قال ابن حجر: (أن الله لم يبعث ملك الموت لموسى وهو يريد قبض روحه حينئذ، وإنما بعثه إليه اختيارا وإنما لطم موسى ملك الموت لأنه رأى آدميًا دخل داره بغير إذنه ولم يعلم أنه ملك الموت، .... وقد جاءت الملائكة إلى ابراهيم وإلى لوط في صورة آدميين فلم يعرفاهم ابتداء، ولو عرفهم ابراهيم لما قدم لهم المأكول ولوعرفهم لوط لما خاف عليهم من قومه. [2] .

و قال بعض أهل العلم: ثبت بالكتاب والسنة أن الملائكة يتمثلون في صور الرجال، وقد يراهم كذلك بعض الأنبياء فيظنهم من بني آدم كما في قصتهم مع إبراهيم ومع لوط - عليه السلام -، اقرأ من سورة هود الآيات 69 - 80، وقال - عز وجل - في مريم عليها السلام {فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فََتمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا} [مريم 17] .

وفي السنة أشياء من ذلك وأشهرها ما في حديث السؤال عن الإيمان والإسلام والإحسان، فمن كان جاحدًا لهذا كله أو مرتابًا فيه فليس كلامنا معه، ومن كان مصدقًا علم أنه لا مانع أن يتمثل ملك الموت رجلا ويأتي إلى موسى فلا يعرفه موسى [3] .

(1) أخرجه البخاري في الجنائز وفي أحاديث الأنبياء ومسلم في الفضائل.

(2) فتح الباري 6 510.

(3) الأنوار الكاشفة ص 214.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت