من أجل بعث الهدى الإسلام معتكف ... ومن عذوبه ذاك النبع مغترف
قلب عظيم وحسٌ ثاقب يقظٌ ... وهمه بجلال الوحي تتّصفُ
يمضي وروعة هذا الدين تغمره ... تعلوه تملكهُ، تحييه تكتنفُ
(أبو هريرة) هذا من عرف به ... جب الشريعة في أسرارها كّلِفُ
تتّبع الهدى في شوقٍ وفي لهفٍ ... وراح من نبعه الروحيّ يرتشف
والقلب يلزم من يهوي فيتبعه ... وذاك سرّ به الأرواح تأتلف
ومن سعى خلف (طه) في مسيرته ... فسعيه دون ريب كلّه شرف
رعى الرسالة في صبر وفي جلد ... وقد يضيق بذاك الفضل من يصف
وسار يزهد في الدنيا وبهجتها ... ما غرَّه طمع فيها ولا ترف
من النجوم التي شعّت منوّرة ... ركب الحياة، وما في الركب مختلف
أعماله لأولى الألباب بينة ... ولن ترى (حاقدا) للفضل يعترف
إني لأعجب من (قوم) به طعنوا ... ومنه نالوا ثمار العلم واقتطفوا
ما نال منه سوى المأجور تدفعه ... روح الرياء وفي الأهواء منجرف
يكفي (الصحابي) هذا ما رماه به ... أخو (يهود) ومن للذنب مقترف
وفي (يهودا) نوايا السوء باقية ... وعنه جاءت الأخبار والصحف
تستروا بخبيث الفكر من قدم ... وذاك في طبعهم أصل به عرفوا
جاءوا يعدون للإسلام عدتهم ... وسر (دعوتهم) للناس منكشف
والهادمون ستفنيهم مسيرتنا ... وينتهي (حاقد) بالمكر ملتحف
شر السياسة أفكار تحركها ... كف (الأجير) فما ينجو بها السلف
واضيعة المجد ما زلنا بمعولنا ... نهده، وعدانا خلفنا