فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 242

ثم قال الطبري: وعلة من قال بقول العلاء، أن تحريم الشيء وتحليله لا يثبت إلا بحجة ثابتة يجب التسليم لها، وذلك مختلف فيه، و ... [1] ، فحرام عليه الجمع بينهما إلا لعلة، وقد أجمعوا ألا يباشر ذلك ما يحلُّ له أن يباشره به، فكذلك له أن يعمله فيه [2] .

ثم قال الطبري: وعلة من قال بقول الشافعي، الاستدلال بقول الله - عز وجل: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ} [المؤمنون: 5 - 7] ، فأخبر - جل ثناؤه - أن من لم يحفظْ فرْجه عن غير زوجته ومِلك يمينه، فهو من العادِين، والمستمني عادٍ بفرْجه عنهما؛ اهـ.

-قال الإمام ابن حزم في (مراتب الإجماع) [3] : واختلفوا في الاستمناء، أحرامٌ هو أم مكروه، أم مباح.

الإشراف على بيوت الناس بغير إذْن:

-قال الله - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ * فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [النور: 27، 28] .

(1) فراغ في الأصل، معناه في السياق (وأما جمع الرجل بين الاستمناء والنكاح) .

قلت: وأما قوله: (حرام عليه الجمع بينهما) ، فمعناه: الاستغناء بالاستمناء عن الجماع في وجود المنكوح من الأزواج أو مِلك اليمين من النساء، قلت: وقوله (إلا لعلة) ، يعني: مِن هَجْر في المضجع للتأديب، أو لمرض ألَمَّ بأحد الزوجين، أو غيره، والله أعلم؛ اهـ.

(2) قلت: وقال الطبري في الفصل التالي لهذا الفصل: واختلفوا في إتيان النساء في أدبارهن، بعد إجماعهم أن للرجل أن يتلذذَ من بدن المرأة بكل موضع منها سوى الدبر، فقال مالك: لا بأس بأن يأتيَ الرجل امرأته في دبرها كما يأتيها في قلبها ... ، وقال الشافعي: الإتيان في الدبر حتى يبلغ منه مبلغ الإتيان في القُبُل محرَّمٌ بدلالة الكتاب والسنة، وأما التلذذ بغير إبلاغ الفرج، بين الأليتين وجميع الجسد فلا بأس به، وسواء في ذلك من الأَمة والحرة، ولا ينبغي لها تركُه لإصابة ذلك .. ؛ اهـ.

قلت: فاتضح من كلام الشافعي - رحمه الله تعالى - مقصِدُ مالك - رحمه الله تعالى - في قوله: (لا بأس بأن يأتي الرجلُ امرأتَه في دبرها كما يأتيها في قُبُلها) ، يعني: بغير إيلاج، والله أعلم؛ اهـ.

(3) (( ابن حزم: الحافظ، أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد، القرطبي، الظاهري، الفقيه المجتهد، صاحب التصانيف(384 هـ - 457) ، كتاب الحدود ص 131.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت