فنجده هنا يريد أن يدخل اليهود والنصارى في مسمى الإيمان وأن الخلاف جزئي، وبهذا يردّ القرآن الكريم الذي يقول: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [1] .ويرد حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الذي رواه أبو هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ قَالَ: {وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الأُمَّةِ يَهُودِيٌّ وَلا نَصْرَانِيٌّ ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ إِلا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ} [2] .
يقول: [فأصول الإيمان بالدين ثلاثة: الألوهية والنبوة واليوم الآخر] [3] .
ويقول: [فالإسلام عقيدة وشريعة بمعنى أنه دين له أصول عامة وعقائد أساسية هي: 1 - الألوهية 2 - اليوم الآخر 3 - العمل الصالح] [4] .
وبهذا يحذف الإيمان بالملائكة والكتب والقضاء والقدر كما هو مذهب شيوخه من التقدميين. وهذا مخالف للقرآن والسنة.
فمن القرآن قوله تعالى: {يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللهِ ورَسولِهِ والْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ والْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيْدًا} [5] .
ومن السنة حديث جبريل المتفق عليه وفيه: قالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: {أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكِتَابِهِ وَلِقَاءِهِ وَرُسُلِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ، وَتُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ} [6] .
يصف عمارة القرآن الكريم بالثورية، فيقول: [ولقد رد القرآن على هذا التساؤل الجاهلي لتقرير حقيقة اجتماعية ثورية] [7] . ثم يقول: [فهو إذن منطق ثوري ينتصر به القرآن للعامة والجمهور والمجموع ويعلن أن السيادة والقيادة لهم وأن لهم الإمامة ولهم ميراث طيبات هذه الحياة] [8] .
ولا يخفى ما في هذا من التحريف والتضليل. فالقرآن ليس ثورة شيوعية مثلًا، ولكنه هدى للأغنياء والفقراء، ونور للخلق أجمعين، ومنهج حياة، ونظام متكامل لجميع الناس.
كما يشكِّك في حقيقة ما يذكره القرآن من حقائق علمية وقصص تاريخية فيقول: [فليس لمفسر القرآن أن
(1) - سورة آل عمران: 85.
(2) - رواه مسلم في صحيحه برقم (153) .
(3) - الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية - محمد عمارة، ص / 51.
(4) - الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية - محمد عمارةص / 186.
(5) - سورة النساء: 136.
(6) - رواه مسلم برقم (8) .
(7) - مسلمون ثوار، ص / 102.
(8) - مسلمون ثوار، ص / 105.