الشيء الإعراض عنه إلى غيره، والمراد من ترك طريقتي وأخذ بطريقة غيري فليس مني [1] .
-ووجه الاستدلال: أن سنة النبي - صلى الله عليه وسلم - وسنة الراشدين تنصيب الإمام أو الخليفة، ومن يرغب عن هذا فليس من الرسول - صلى الله عليه وسلم -، والذي يقول عنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليس مني فقد خاب وخسر وضلَّ ضلالًا بعيدًا.
وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: {مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللَّهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي إِلا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لا يُؤْمَرُونَ فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنْ الإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ} [2] .
-ووجه الاستدلال أن حواريي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - أخذوا بسنته، ونصبوا الخليفة، وبادروا إلى ذلك قبل دفنه - صلى الله عليه وسلم - والذي يريد أن يستن بسنته - صلى الله عليه وسلم - وسنة الراشدين فواجب عليه نصب الخليفة كما فعلوا، والذي لا يريد ذلك فهو من الخلوف الذين تجب مجاهدتهم.
وعن حُذَيْفَةُ - رضي الله عنه - قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: {تَكُونُ النُّبُوَّةُ فِيكُمْ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةٌ عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا عَاضًّا فَيَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فَتَكُونُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ تَكُونَ ثُمَّ يَرْفَعُهَا إِذَا شَاءَ أَنْ يَرْفَعَهَا ثُمَّ تَكُونُ خِلافَةً عَلَى مِنْهَاجِ النُّبُوَّةِ ثُمَّ سَكَتَ} [3] .
-ووجه الاستدلال فيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بوجود الخلافة على وجه المدح، وبشر أمته بأن الحكومات المرتدة ستزول، وتأتي الخلافة الراشدة مرة أخرى عندما يشاء الله، وتقوم العصبة المؤمنة بإخلاص العبودية لله فلا تخشى إلا الله، ولا تصغي إلا لكتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتلقي بأقوال علماء الطواغيت - لا بأدلتهم - حيث يجب أن تلقى، وتعتبر أن الطواغيت ودولهم وجيوشهم وأجهزة أمنهم وأجهزة إعلامهم ومن يقدم الفتاوى لهم ومن يدور في فلكهم كلهم جميعًا كتلة واحدة لها حكم واحد. فإذا اتخذت العصبة المؤمنة هذا الموقف بجد وقوة فستقترب إن شاء الله خطوة كبيرة من نصر الله الذي وعد.
1 -قال الإمام الجويني: [الإمامة رياسة تامة وزعامة عامة تتعلق بالخاصة والعامة في مهمات الدين والدنيا متضمنها حفظ الحوزة ورعاية الرعية وإقامة الدعوة بالحجة والسيف وكف الجنف والحيف والانتصاف
(1) - فتح الباري (9/ 105) .
(2) - رواه مسلم برقم (50) .
(3) - رواه أحمد برقم (17939) .