فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 392

متكئ على أريكته فيقول: بيننا وبينكم كتاب الله فما وجدنا فيه حلالًا استحللناه، وما وجدنا فيه حرامًا حرمناه. وإن ما حرَّم رسول الله كما حرَّم الله [1] .

وعلى قاعدة المحدث محمد عمارة بأن أحاديث الآحاد ليست بعيدة عن مظنة الوضع فيعني هذا أن الأكثرية المطلقة من الأحاديث بما في ذلك صحيحي البخاري ومسلم أحاديث موضوعة ناهيك عن سنن الترمذي والنسائي وأبي داود وموطأ مالك ومسند أحمد وسائر المعاجم والسنن. وهذا القول تنزه اليهود والنصارى والشيعة عن أن يقولوا بمثله، ولم يقل به إلا المرتدون، فلا أدري هل يراجع محمد عمارة نفسه ويجلس بين أهل الملل.

ويتابع محمد عمارة فيقول: [إن الإسلام هو الذي يقدم في شؤون المجتمع المصلحة على النص، وهو الذي يتحدث عن أن الشريعة مقاصد وغايات، والذي يجعل المرجع في حسن الأمور وقبحها رأي الأمة التي ترى وتقرر ما يحقق مصلحتها، والله سبحانه وهو شارع النصوص يبارك رأي الأمة] [2] .

ثم يقول: [إن للدين مفاهيمم عليا ومثلًا عليا ثم للناس أن يحددوا ويشرعوا ويطوروا حياتهم وفق المصلحة] [3] .

ثم يقول: [والشريعة الإسلامية قررت أن تكون الأمة مصدر السلطات التي تشرع وتقنن وتنفذ] [4] .

ويقول محمد عمارة: [إن الدين لم يأت بكل ما يحتاجه الإنسان ... - ويدلل على رأيه فينقل كلام محمد عبده - ... (فإن هذا الرأي الغريب هو ما انتهت إليه السلطة الكهنوتية الكاثوليكية الأوروبية في العصور الوسطى عندما زعمت أن الكتب المقدسة حاوية كل ما يحتاج إليه البشر في المعاش والمعاد) ] [5] .

ثم يقرّر محمد عمارة بكل وضوح فيقول: [أنا مع حرية الفكر إلى أبعد الحدود بل مع حرية الكفر] [6] .

وهنا قطعت جهيزة قول كل خطيب، وأعتقد أن هذا الكلام لايحتاج إلى تعليق ولا إلى ردٍّ، فرائحته تكفي للقارئ سليم الحواس.

لا يرى المفكر الإسلامي محمد عمارة أن الجهاد من الدين أو أنه وسيلة لنشر الدعوة، بل يرى ذلك أعمالًا سياسية بحتة، ولا نريد أن نسترسل بالقول من عند أنفسنا فهذه أقواله:

يقول: [فليست هناك حروب دينية، لأن غايات الدين والإيمان بعقائده لا تتحقق بالإكراه. والحرب

(1) - رواه الترمذي برقم (2664) ، وأبوداود (305) ، وابن ماجة (12) ، وأحمد (8583) .

(2) - الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية، ص / 170.

(3) - المعتزلة وأصول الحكم، ص / 295.

(4) - الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية، ص / 30.

(5) - المصدر السابق، ص / 59.

(6) - الجزء الثاني من مناظرة واسمه (في مناظرة نقابة المهندسين بالإسكندرية) ص /205.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت