الفصل الرابع
محمد عمارة والعقل
العقل: هو الاستعداد الغريزي، والملكة الناضجة لدى الإنسان، وقد يطلق ويراد به القوة الفطرية التي أودعها الله تعالى في الإنسان وخلقه عليها، وقد وردت مشتقات كلمة العقل في القرآن الكريم نحو سبعين مرة، كلها في مقام المدح والثناء، منها قوله تعالى: ... {وما يَعقِلُها إلا العالِمون} [1] . وأما محل العقل فاختلف فيه، فمنهم من قال: هو الدماغ ومنهم من قال هو القلب، ولقد أطلق أحيانًا على العقل لفظ القلب، وجاء ذلك بآيات عدة، منها قوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} [2] . وبهذا قال الإمام أحمد رحمه الله.
العقل لغة:
قال في مختار الصحاح [ع ق ل العَقْلُ الحِجر والنُّهى ورجل عاقِلٌ وعَقُولٌ والعَقول بالفتح الدواء الذي يمسك البطن و المَعْقِل الملجأ وعَقَل له دم فلان إذا ترك القَوَد للدية وعَقَل البعير أي ثنى وظيفته مع ذراعه فشدهما في وسط الذراع وذلك الحبل هو العِقَالُ والجمع عُقُلٌ وعَقَل الدواء بطنه أمسكه واعْتُقل الرجل حُبِس واعْتُقِل لسانه إذا لم يقدر على الكلام كلاهما بضم التاء]
وقال في لسان العرب: [وذابَ الرجُل إِذا حَمُقَ بَعدَ عَقْلٍ، وظَهَرَ فيه ذَوْبةٌ أَي حَمْقة. ويقال: ذابَتْ حدَقَة فلان إِذا سالَتْ] [3] .
وجاء في لسان العرب عند مادة عقل: [عقل: العَقْلُ: الحِجْر والنُّهى ضِدُّ الحُمْق، والجمع عُقولٌ .... وعَقَل، فهو عاقِلٌ و عَقُولٌ من قوم عُقَلاء. ابن الأَنباري: رَجُل عاقِلٌ وهو الجامع لأَمره ورَأْيه، مأْخوذ من عَقَلْتُ البَعِيرَ إِذا جَمَعْتَ قوائمه، وقيل: العاقِلُ الذي يَحْبِس نفسه ويَرُدُّها عن هواها، وسُمِّي العَقْلُ عَقْلًا لأَنه يَعْقِل صاحبَه عن التَّوَرُّط في المَهالِك أَي يَحْبِسه، ... و اعْتُقِل: حُبِس. و عَقَلَه عن حاجته يَعْقِله و عَقَّله و تَعَقَّلَهُ و اعتَقَلَه: حَبَسَه. و عَقَلَ البعيرَ يَعْقِلُه عَقْلًا و عَقَّلَه و اعْتَقَله: ثَنى وَظِيفَه مع ذراعه وشَدَّهما جميعًا في وسط الذراع، وكذلك الناقة، وذلك الحَبْلُ هو العِقالُ، والجمع عُقُلٌ] [4] .
وقال الراغب الأصفهاني في مفردات القرآن: [وأصل العقل الإمساك والاستمساك كعقل البعير بالعقال وعقلِ الدواءِ البطنَ وعقلا المرأة شعرها وعقل لسانه كفِّه ومنه قيل للحصن معقل وجمعه معاقل .. والعقيلة من النساء
(1) - سورة العنكبوت: 43.
(2) - سورة ق: 37.
(3) - لسان العرب ج: 1 ص: 397.
(4) - الغريب للخطابي ج: 2 ص: 525