فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 392

مكانته، وله فهمه وإدراكه الإجمالي، ولكنه تابع للشرع، ولا يكون معتبرًا إلا إذا اهتدى بالشرع يفهمه ويرشد إلى العمل به، وأن الشرع معصوم والعقل غير معصوم، ولذلك فإن الشرع مقدم على العقل، وإن معيار الصحة والفساد هو الشرع لا العقل، وإن للعقل إدراكا في حسن الأشياء وقبحها، أما الثواب والعقاب، والوعد والوعيد، مترتب على الشرع لا على العقل، وعلى التقيد بأمر الشرع والسير على طريقه والاهتداء بهديه، لا على طريق العقل الذي يختلط كثيرًا وعند كثير من الناس بالأهواء والشهوات، وحتى إذا لم يختلط فهو تفكير بشر مخلوق عاجز عن إدراك جزء يسير من الحقائق.

قال الله تعالى: {قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ منَ الْعِلْمِ مَا لَكَ منْ اللَّهِ منَ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ} [1] .

وقال الله تعالى: {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمنْا بِهِ كُلٌّ منْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُوْلُوا الأَلْبَابِ} [2] .

وقال الله تعالى: {وَمَا أُوتِيتُمْ منَ الْعِلْمِ إلا قَلِيلا} [3] .

ولقد وصف الله تعالى حال الذين يزعمون أنهم يعلمون فقال: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ منَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون} [4] .

ولقد اجتمع عند العلمانيين - اللادينيين - الجدد تقديم العقل - الهوى - مع الخضوع الانهزامي لفلاسفة أوربا الذين كفروا بالله، والذين أنكروا الأديان مثل"فولتير"و"روسو"الذين يزعمون أن الدين من اختراع القساوسة والشيوخ الماكرين لإخضاع الشعوب، ومثل الماركسيين الذين قالوا بأن الدين أفيون الشعوب.

فاختلط عند هؤلاء العلمانيين - اللادينيين - تقديم الهوى مع الإزراء على الدين، وقلدوا الماسون بما أطلق عليه الدين الطبيعي، وهو اعتقاد وجود خالق خاضع لمقررات العقل.

· أقوال محمد عمارة في العقل[5]:

يقول محمد عمارة في هذا الموضوع: [إن كون الشريعة الإسلامية هي خاتم الشرائع السماوية للبشرية إنما يعني بلوغ الإنسانية سنّ رشدها، فلم تعد صورة البشر هي صورة الخراف الضالة، وإنما أصبحت صورتها

(1) - سورة البقرة: 120.

(2) - سورة آل عمران: 7.

(3) - سورة الإسراء: 85.

(4) - سورة غافر: 83.

(5) - يقصدون بالعقل أهواءهم، وبالنقل كلام الله - جل جلاله - وكلام رسوله - صلى الله عليه وسلم -، ويستخدمون مصطلح تقديم العقل على النقل للتضليل والتموييه، والحقيقة هي أنهم يريدون تقديم أهوائهم ونزواتهم وتلبيس إبليس على كلام ... الله - جل جلاله -.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت