ولنعم ما قيل:
يا منير العالم الحسي بالعقل المنير = أنت مبدي الكل ما زلت على مر الدهور] [1] .
ونرى أن مختصر قول إخوان الصفا وخلان الوفا في العقل هو:.
العقل أول فيض فاض من الباري
إعطاء العقل كل الصلاحيات فله الخلق والأمر حسب تعبيرهم.
وجود صانع للكون يستند في وجوده إلى العقل، ويلاحظ هنا أن كل هؤلاء الكفرة يستخدمون ألفاظًا وأسماءً لله - جل جلاله - ما أنزل الله بها من سلطان مثل: مهندس الكون الأعظم، الصانع، واجب الوجود، الواجب، العقل الفياض، العقل الفعال، هو، .. وما إلى ذلك.
وجوب الرجوع إلى حكم العقل.
العقل أفضل الموجودات
وهذا إن لم يكن نفس ألفاظ الماسون فهو نفس المؤدَّى.
وكان أقرب الفرق الضالة التي أخذت عن الماسونية (إخوان الصفا وخلان الوفا) هي الإسماعيلية.
قالوا في كتاب الافتخار لأبي يعقوب السجستاني يفتخرون به على المسلمين والذي افتتحه بقوله (الحمد لله المعبود بلا ولا لا) : [فإن أردتم أن تعلموا فضل أهل الحقائق عليكم وسقوطكم عن درجاتهم التي نالوها وبلغوها، فهلموا إلى إعلامنا معنى القلم واللوح، ومعنى الكرسي، والعرش، ومعنى القضاء، والقدر، فإن لم يمكنكم ذلك لحرمانكم؛ وبما كسبت أيديكم فتعالوا حتى نعرض عليكم ما عندنا من حقائق، لتعلموا أنَّا قد فزنا بالحظ الجزيل، والقسط الأصيل من ثواب الله عز وجل، وأنكم قد بخستم حظكم، وخسرتم أنفسكم لأنكم لا تعلمون من القلم واللوح ولا من الكرسي والعرش ولا من القضاء والقدر إلا أسماء فقط، وأعظم ما تظهرونه من حقائق هذه الأسماء إضافتها إلى أنها أشياء نورانية، والأشياء النورانية كثيرة تحتاج إلى التفصيل بينها، ونحن نقول بتأييد الله تعالى ذكره، وببركة نور الأنوار وشمس الشموس: أن الله تبارك وتعالى واحد أحد فرد، وأن أمره علة الخلق الذي أبدعه وقد وجب من أجل أحدية المبدع وواحدية الأمر أن يكون الخلق زوجا من جميع الوجوه، وأن يكون أول ما ظهر من أمر المبدع الزوج المحض الذي هو الاثنان على ما يتوالى من أعداد، ولا تظهر محضية الزوج إلا في العقل والنفس المزدوجين أحدهما مع الآخر ... وبالعقل عَقِلَ الله الخلقة حتى لم تزل عنه، وبالنفس تنفست حتى بلغت مبلغها ومقصودها ولهذا الزوج أسماء وألقاب تحت كل اسم ولقب منها معنى خلاف المعنى الآخر، وقد حذفت الألقاب التي يختص بها أهل الحقائق دون أهل الظاهر، وشرحت الألفاظ المستعملة في الشريعة والتنزيل وهي: القلم، واللوح، والكرسي، والعرش، والقضاء، والقدر،
(1) - مجموعة رسائل إخوان الصفا وخلان الوفا، (3/ 187) .