ونتساءل في البداية فنقول: متى بدأت هذه الصحوة الإسلامية الحقيقية؟، وهل كان عمارة محقًّا في أن تأريخ بدئها كان بنداء حسن العطار؟
أما حسن العطار الذي سنترجم له لاحقًا فقد كان على صلة بالفرنسيين، وكان نداؤه الذي اعتبره عمارة تاريخًا لبدء الصحوة عام 1242 هـ، كان على إثر لقائه بالفرنسيين والتفاهم معهم لتنفيذ مخططهم. فهل قبل هذا التاريخ لم يكن هناك صحوة إسلامية أو صحوة علمية؟!
فنقول: من المؤكد أن كل الدنيا تعلم أن منهج الجحود بعد الاستيقان، هو منهج كل الجماعات التي تسمي نفسها علمانية. كما حكى القرآن عن فرعون وقومه بقوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ - وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِين} [1] .
إن الدنيا كلها: مؤمنها، وكافرها، ومنافقها، وزنديقها، ومتجاهلها، وعميلها، والمرتد فيها أو اللاديني ومستشرقها، ومستغربها: يعلم أنه قد قامت دعوة تجديدية إصلاحية جهادية باللسان والسنان أعادت لهذا الدين مكانه في منطقة نجد وما حولها، ووصل تأثيرها إلى أغلب بلاد المسلمين، وهي دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله.
هذه الدعوة التي حاربت الشرك والبدع والجهل والظلم ونشرت التوحيد والسنة والعلم والعدل في كثير من البلدان؛ بل لم يبق بلد إلا ووصل إليه شعاع من نور هذه الدعوة.
وقد ولد الشيخ المجدِّد محمد بن عبد الوهاب عام 1115 هـ، وطلب العلم على علماء زمانه، وأقبل على الكتاب والسنة يستمد منهما الحق، وبدأ بدعوته سنة 1139 هـ، وحورب وأوذي، ثم هيأ الله له من يساعده ويشدّ أزره سنة 1153 هـ، عندما بايعه أمير الدرعية محمد بن سعود، فبدأ ساعد الدعوة يقوى ويشتد وانتشرت خلال عشرين سنة في سائر نجد، ثم امتدت إلى العراق والحجاز والبحرين وعمان [2] ، فاستنجد والي مسقط، ووالي البحرين بالإنكليز.
ثم قام الإنكليز والفرنسيون بتحريض الدولة العثمانية على هذه الدعوة على أن يساعد الإنكليز والي بغداد، ويساعد الفرنسيون محمد علي سرششمة - الذي أصبح باشا - والي مصر للقضاء على الدعوة. وهزم والي
(1) - سورة النمل: 12 - 14.
(2) - وكان الإمام محمد بن عبد الوهاب منذ بدأ بالدعوة إلى أن توفاه الله يجاهد بنفسه وعلمه وماله، وهوالذي يوجه السرايا ويقسم الفيء، وقد ترك ثروة علمية جمعت في ثلاثة عشر مجلدًا أغلبها في التوحيد وأركانه ونواقضه، ورسائل إلى البلدان لشرح أصول هذه الدعوة، والعودة بالدين إلى ما كان عليه السلف الصالح، والأخذ من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة، والاقتداء بهم، والسير على نهج الرسول - صلى الله عليه وسلم - والقرون الثلاثة المفضلة.