فهرس الكتاب

الصفحة 310 من 392

ولذلك فإن واحدة من قضايا أزمة الفكر الإسلامي الحديث هي كيفية تعامل الإسلاميين مع هذا النفر من المسلمين - أي العلمانيين اللادينيين - الذين يتدينون بالإسلام لكنهم يريدونه كالمسيحية، يدع ما لقيصر لقيصر وما لله لله] [1] .

ثم يقول:[وإذا كان لهذه الصفحات أن تقدم لهذه القضية إشارات تسهم في وضوح الرؤية فإنها تجمل هذه الإشارات في عدد من النقاط.

أولاها: أن الخلاف بين الإسلاميين وأغلب العلمانيين هو خلاف في المشروع الحضاري أي حول الدولة الإسلامية وليس حول العقيدة الإسلامية ومن ثم فإنه خلاف في الفروع ولذلك فإن معايير الحديث فيه والحكم على فرقائه ومقولاتهم إنما يكون بمصطلحات الصواب والخطأ والنفع والضر وليس بمعايير الإيمان والكفر والهداية والضلال] [2] .

فالخلاف إذاَ بين الإسلاميين والعلمانيين - أي اللادينيين - الذين يريدونها كما قال عمارة نفسه نصرانية"دع ما لله لله وما لقيصر لقيصر"هو خلاف ضمن حدود الصواب والخطأ والنفع والضرر. بل ربما يكونون مجتهدين مخطئين فلهم أجر. ولا يحسبن أحد أن هذا كلامنا بل هو قول عمارة نفسه عندما يفرق بين هؤلاء وبين علمانيِّ الموارنة (نصارى لبنان) فالموارنة لا يعذرون كالعلمانيين أصحاب محمد عمارة حيث يقول بعد تعدادهم من يعقوب صروف إلى فارس نمر وشاهين مكاريوس و .. الخ يقول: [وأمثالهم من الذين انطلقوا في تبني الخيار العلماني الغربي لا من اجتهاد خاطئ ويعذر صاحبه بل ويؤجر رغم الخطأ] [3] .

إذاّ فالعلمانيون الذين يقولون بفصل الدين عن الدولة هم عند عمارة ضمن دائرة المجتهدين، فإما أن يكونوا مصيبين فلهم أجران أو مخطئين فلهم أجر. ونحن نغبط السلف أنهم ماتوا قبل سماع هذا الكلام عن الاجتهاد.

يعدِّد عمارة أنواع العلمانيين - أي اللادينيين - فيقول:

[أ - العلمانيون الثوريون: وهم أصحاب النزعة المادية التي لا تقتنع بمجرد الدعوة إلى فصل الدين عن الدولة وإنما تطمع إلى انتزاع التدين من العقل والقلب والفكر والثقافة والمجتمع. وخلاف الإسلاميين مع هذا الفصيل العلماني هو خلاف في الأصول وليس مجرد خلاف في الفروع ومعايير تقييمه لا تقف عند مضامين مصطلحات الخطأ والصواب والضرر والنفع وإنما تتعدى هذا الإطار] [4] .

ولكن المفكر الإسلامي محمد عمارة لم يسعفنا في تفكيره ويقل لنا هل الخلاف معهم في العقيدة، وهل هو

(1) - أزمة الفكر الإسلامي الحديث ص / 66 - 67.

(2) - المصدر السابق ص / 68.

(3) - المصدر السابق ص /70 - 71.

(4) - المصدر السابق ص / 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت