فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 392

الفصل الثاني

محمد عمارة وأهل الزيغ والضلال

كان موقف محمد عمارة - ولا يزال - ثابتًا في هذا المضمار. فلم تبق فرقة ضالة منحرفة إلا وجند نفسه للمنافحة عنها والدفاع عن ضلالها، ولم يبق زنديق على مرّ التاريخ إلا ووقف يناضل دونه، ويذود عنه، ويثني عليه، ويكيل له المديح. وسنعرج بالذكر على أهم الفرق الضالة أولًا ثم نأتي على ذكر زنادقته:

• الخوارج:

يقول عمارة أن الخوارج: [أنكروا التعصب القبلي ومثلوا روح الإسلام الداعية إلى المؤاخاة والمساواة بين الشعوب والقبائل] [1] .

ثم يقول عن الخوارج: [فهم جميعًا ما بين عربي غير قرشي وما بين مولى من الموالي اشترك في البيعة له - لأمير الخوارج - بإمارة المؤمنين العرب والموالي على حد سواء، وهذه سابقة في فلسفة الحكم لم يسبق لها مثيل في المجتمع العربي الإسلامي ولعلها التطبيق الأول لروح فلسفة الإسلام في هذا المقام، أما فلسفتهم في الحكم بمعنى العدل الذي خرجوا لإقامته بدلًا من الجور الذي ثاروا عليه فإن لهم في الحديث عنه الخطب والأشعار المتناثرة الكثيرة في كتب التاريخ] [2] .

هذا رأي المفكر الإسلامي محمد عمارة بالخوارج، يصفهم بأنهم خرجوا على الجور، وهم الذين خرجوا على علي - رضي الله عنه - وهو الخليفة الراشد، ويصف بأن تجربتهم لتطبيق فلسفة الإسلام لم يسبقوا إليها، أي أن خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وهي الخلافة الراشدة كانت أبعد عن فلسفة الإسلام من الخوارج، والخوارج هم أقرب إلى فلسفة الإسلام.

ويقول عنهم أيضًا: [حزب العدالة والجمهورية] ، وأن حركتهم [كانت التجسيد الحي لحرارة القيم الثورية التي جاء بها الإسلام] [3] .

ويقول: [بل إنهم هم الذين نشروا على الملأ العربي تلك الأفكار النقية الجذابة التي سبق أن بشّر بها الرسول - صلى الله عليه وسلم - والتي تمثل روح الثورة العربية الأولى وروح القرآن] [4] .

وفي الحديث: عَن أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ - رضي الله عنه - قَالَ: [بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ يَقْسِمُ قِسْمًا أَتَاهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ. فَقَالَ: وَيْلَكَ وَمَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ، قَدْ

(1) - الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية، ص / 17.

(2) - الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية،، ص / 142.

(3) - فجر اليقظة القومية، ص / 144.

(4) - فجر اليقظة القومية، ص / 132.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت