إلى الوجود عن المتعالي سبحانه ... وهذا قول أخوان الصفا الذين ربما كان الكرماني أحدهم، تقول رسائل الأخوان: العقل هو الإبداع الأول والخلق الأكمل، خلق الله سبحانه وتعالى الأشياء كله دفعة واحدة بالقوة في إبداعه الأول وخلقه الأكمل، ثم أخرجها من القوة إلى الفعل الشيء بعد الشيء، والعقل مبدأ الكثرة والتعدد في الوجود هو علة الموجودات تنزيها للباري سبحانه عن المباشرة لإبداع الكائنات بذاته المقدسة] [1] .
ومختصر قول الدروز:
العقل هو الله، وأسمى ماعندهم العقل، وديانتهم عقلانية، ويرفضون ما لا يقبله العقل، وأما علاقتهم بالماسونية فقد ذكروها صراحة وليست بحاجة إلى استنتاج.
واليزيدية دين موضوع استند إلى العقل بزعم أصحابه[ثم أخذوا يقدسون إبليس الملعون في القرآن، وترجع فلسفة هذا التقديس لديهم إلى أمور هي:
-لأنه لم يسجد لآدم فهو بذلك في نظرهم يعتبر الموحد الأول الذي لم ينس وصية الرب بعدم السجود لغيره في حين نسيها الملائكة فسجدوا.
-إن أمر السجود لآدم كان مجرد اختبار، وقد نجح إبليس في هذا الاختبار فهو بذلك أول الموحدين، وقد كافأه الله على ذلك بأن جعله طاووس الملائكة، ورئيسا عليهم!!
-ويقدسونه كذلك تمجيدًا لبطولته في العصيان والتمرد.
-إن إبليس لم يطرد من الجنة بل إنه نزل من أجل رعاية الطائفة اليزيدية على وجه الأرض.
-جرَّهم اعتبار إبليس طاووس الملائكة إلى تقديس تمثال طاووس من النحاس على شكل ديك بحجم الكف المضمومة، وهم يطوفون بهذا التمثال على القرى لجمع الأموال] [2] .
ذكر علماء الشيعة وأبرزهم محمد بن يعقوب بن إسحق الكليني في كتابه"الأصول من الكافي"في أول باب من الكتاب"كتاب العقل"وذكر فيه أربعة وثلاثين حديثًا ً عن العقل، نذكر منها:
[الحديث الأول: عن أبي جعفر - عليه السلام - قال لما خلق الله العقل استنطقه، قال له: أقبل فأقبل، ثم قال له أدبر فأدبر، ثم قال وعزتي وجلالي ما خلقت خلقا هو أحب إلي منك ولا أكملتك إلا في من أحب، أما إني إياك آمر، وإياك أنهى، وإياك أعاقب، وإياك أثيب.
الحديث السادس: قال أبو عبد الله - عليه السلام - من كان عاقلا كان له دين، ومن كان له دين دخل الجنة.
(1) - الدروز في التاريخ، الدكتور نجلاء أبوعز الدين (ص/ 144، 146) .
(2) - الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة (1/ 376) .