فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 392

بالسكين بيده] [1] .

[وأما الجهم بن صفوان وهو من سكان برفد وقد قتله سلم بن أحوز في أصبهان] [2] .

ثم تطورت هذه البدع لتؤصل وتقنن في فرقة المعتزلة والتي كانت امتدادًا للقدرية ثم الجهمية.

ويلقبون بالقدرية والجهمية والمعتزلة، وهم يعدُّون غيلان الدمشقي القدري من الطبقة الثالثة لهم، ونحن لسنا في صدد بحث اعتقاد هذه الفرقة وتاريخها وتراجم رجالها، ولكن سنسلط الضوء على قضية تقديم العقل، والنتائج الخطيرة التي وصلوا إليها تبعًا لهذا التقديم، حيث أطلقوا للعقل العنان دون ضوابط وأصول، وفوضوه الأمر كله دون مرجعية تحدد له المسير.

[وهكذا كان العقل المسلَّمة الأولى في فكر الاعتزال ... وأجازوا له البحث لا في الشؤون الإنسانية وحسب بل في الأمور الغيبية وقضايا الكون وفوضوه الأمر كله وساروا معه إلى النهاية القصوى] [4] .

ولقد[كانوا يعتمدون في الاستدلال لإثبات العقائد على القضايا العقلية ... فكل مسألة من مسائلهم يعرضونها على العقل فما قبله أقروه وما لم يقبله رفضوه وقد سرى إليهم ذلك النحو من البحث العقلي من:

1)مقامهم في العراق وفارس وقد كانت تتجاوب فيها أصداء لمدنيات وحضارات قديمة.

2)من سلائلهم غير العربية إذ كان أكثرهم موالي.

3)لسريان كثير من آراء الفلاسفة الأقدمين إليهم لاختلاطهم بكثير من اليهود والنصارى وغيرهم ممن كانوا حملة هذه الأفكار ونقلتها إلى العربية] [5] .

قال الزمخشري المعتزلي في تفسيره"الكشاف"عند تفسير الآية 15 من سورة الإسراء {وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا} [لا حجة لازمة لهم قبل بعثة الرسول لأن معهم أدلة العقل التي يعرف بها الله وقد أغفلوا النظر وهم متمكنون منه واستيجابهم العذاب لإغفالهم النظر فيما معهم وكفرهم لذلك لا لإغفال الشرائع] [6] .

كما قال [امش في دينك تحت راية السلطان - أي العقل - ولا تقنع بالرواية عن فلان وفلان] [7] .

وقال أيضًا عند تفسير آية {ما كان حديثًا يفترى} [ما كان القرآن حديثا يفترى ولكن كان تصديق الذي بين يديه، أي قبله من الكتب السماوية وتفصيل كل شيء يحتاج إليه في الدين لأنه القانون الذي يستند إليه

(1) - مختصر تاريخ دمشق (6/ 50 - 51) .

(2) - المصدر السابق (6/ 51) .

(3) - حيثما ورد لفظ العقل فمعناه الأهواء.

(4) - ثورة العقل ودراسة في فكر المعتزلة، د. عبد الستار عز الدين الراوي، ص / 5.

(5) - تاريخ المذاهب الإسلامية لأبي زهرة، ص / 129 - 130.

(6) - تفسير الكشاف للزمخشري تفسير الآية (15) سورة الإسراء.

(7) - أطواق الذهب للزمخشري - المقالة: 37، ص / 28.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت