فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 392

فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَأَئُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ الممتحنة

ولست أدري لماذا يصر محمد عمارة على اعتبار يهود عربًا مع أن قوله مخالف لحقائق التاريخ، مخالف لما يعتقده ويقوله المسلمون، مخالف لما يعرفه ويقوله العرب. مخالف لما يعتقده ويعلنه يهود، وهل يظن أن أسياده في المحفل يرضون عنه بذلك؟!

وإمعانًا منه في هذا التضليل يقول: [فلما هاجر النبي - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنون من أهل مكة إلى المدينة وجد بها إلى جانب من آمن بالإسلام من الأوس والخزرج (الأنصار) قطاعات من قبائل المدينة العربية قد تدينت باليهودية، فاتفق وممثلي هذه القطاعات والجماعات التي لم تدخل بعد في الدين الجديد على أن يدخلوا في الدولة الجديدة كجزء من رعيتها السياسية] [1] .

ثم يقول: [ففي هذا الواقع الجديد وجدنا أمة مؤمنة تتألف من المهاجرين والأنصار الذين أقام عقد المؤاخاة بينهم رباطا وثيقا في الحق وفي سبيل العيش، ووجدنا مع المهاجرين والأنصار هذه الجماعة العربية المتهودة التي دخلت مع المؤمنين في إطار الرعية السياسية، أي الأمة السياسية والقومية للدولة الجديدة] [2] .

ويقول: [وأجدر من ذلك بالتنبيه أن هؤلاء اليهود الذين كانوا بيثرب مع المؤمنين أمة السياسة ورعية الدولة كانوا هم من العرب الذين تدينوا باليهودية قبل الإسلام فهم قوميا عرب، ولم يكونوا هم العبرانيين، كما أن الإسلام قد أعطاهم هذا الحق وذلك الامتياز عندما تحالفوا مع العرب المسلمين ضد المشركين] [3] .

ويقول: [فإن الجماعة المؤمنة بالإسلام كانت تُكَوِّن مع المواطنين اليثربيين غير المسلمين أمة السياسة في الدولة الجديدة تربطهم جميعا علاقة المواطنة لا علاقة الإيمان بالإسلام، وهؤلاء المواطنون غير المسلمين الذين ارتبطوا مع المسلمين بعلاقة المواطنة في دولة المدينة كانوا هم القبائل اليهودية التي تحالفت مع المسلمين وكونت معهم دولة جديدة معادية لكفار قريش ومن والاهم من المشركين ... وفيه نلحظ بوضوح التمييز بين جماعة المؤمنين بالإسلام الذين تربطهم علاقة الدين فضلا عن علاقة المواطنة السياسية في الدولة الجديدة وما بين الجماعة والأمة القائمة على أساس سياسي والتي تضم كلا من المسلمين واليهود] [4] .

ويحاول محمد عمارة في هذا الكلام أن يثبت قضية ساقطة أصلا وغير قابلة للإثبات وهي أن اليهود الذين كانوا في المدينة كانوا عربًا، وكان بينهم وبين المسلمين تحالف قومي، وقضية كاذبة أخرى وهي أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - تحالف مع يهود ضد قريش، وهذه في نظرنا لا تحتاج إلى رد لأن جميع أطفال المسلمين يعلمون أن يهود تحالفوا مع قريش ومع القبائل المشركة والمنافقين ضد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم -، وهذا التحالف كان السبب

(1) - نهضتنا الحديثة بين العلمانية والإسلام، محمد عمارة: ص/ 49، 50.

(2) - المصدر السابق: ص/50، 51.

(3) - التراث والمستقبل، محمد عمارة: ص/100.

(4) - الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية: ص/ 66، 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت