في إجلاء بعضهم وقتل البعض الآخر.
ثم محمد عمارة نفسه يقول: [إن الحرب التي شنّها المسلمون ضدّ اليهود في المدينة وما حولها لم تكن ضد هؤلاء اليهود العرب، وإنما كانت هذه الحرب في الأساس ضد اليهود ذوي الأصول العبرانية] [1] . فإذا كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حارب جميع يهود في المدينة فحارب بني قينقاع وأجلاهم، وحارب بني النضير وأجلاهم، وحارب بني قريظة وذبحهم، وحارب يهود خيبروغنمهم ثم أجلاهم عمر - رضي الله عنه - بناءً على رغبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي قال فيها {لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب} [2] . فأي يهود لم يحارب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأي يهود كانوا عرباُ وكان بين المسلمين وبينهم تحالف قومي؟! أي قبائل تلك التي يتحدث عنها طليعة الدجال؟!
وعلى كل حال سنبحث هذه القضية القومية التي يدندن حولها ونبين تهافته في قضية عروبة يهود المدينة.
روى الحاكم في المستدرك عن [محمد بن عمر قال: عبد الله بن سلام الغرماء أبا يوسف ثم وكان اسمه قبل الإسلام الحصين فلما أسلم سماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله وهو من بني إسرائيل من ولد يوسف بن يعقوب عليهما الصلاة والسلام] [3] .
قال الواقدي: [عبد الله بن سلام الغرماء أبا يوسف وهو رجل من بني اسرائيل من ولد يوسف بن يعقوب النبي عليه السلام توفي بالمدينة سنة ثلاث وأربعين] [4] .
وقال: أبو الوليد الباجي: [عبد الله بن سلام أبو يوسف المدني حليف الخزرج من بني إسرائيل من ولد يوسف بن يعقوب صلى الله عليهما قال ابن معين كان اسمه الحصين فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله وقال عمرو بن علي ولاؤه لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -] [5] .
[وقال محمد بن سيرين نزل عصابة من ولد هارون يثرب لما أصاب بني إسرائيل ما أصابهم من ظهور العدو عليهم والذلة وتلك العصابة هم حملة التوراة يومئذ فأقاموا بيثرب يرجون أن يخرج محمد - صلى الله عليه وسلم - بين ظهرانيهم وهو مؤمنون مصدقون بنبوته فمضى أولئك الآباء وهم مؤمنون وخلف الأبناء وأبناء الأبناء فأدركوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - فكفروا به وهم يعرفونه] [6] .
وروى أبو داود في كتاب الديات باب النفس بالنفس [حدثنا محمد بن العلاء ثنا عبيد الله يعني بن موسى عن علي بن صالح عن سماك بن حرب عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان قريظة والنضير وكان النضير أشرف من قريظة فكان إذا قتل رجل من قريظة رجلًا من النضير قتل به وإذا قتل رجل من النضير رجلًا من قريظة فودي بمائة وسق من تمر فلما بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - قتل رجل من النضير رجلا من قريظة فقالوا ادفعوه إلينا
(1) - التراث والمستقبل - محمد عمارة، ص / 169.
(2) - رواه مسلم برقم (1767) .
(3) - المستدرك برقم (5752) .
(4) - مولد العلماء ووفياتهم 1/ 242 لمحمد بن عبد الله الربعي
(5) - التعديل والجرح 2/ 808
(6) - القرطبي 1/ 342