بالمصدر في قوله ويسلموا تسليما فلا يثبت الإيمان لعبد حتى يقع منه ذلك وإذا كان تحكيم الشريعة الإسلامية بهذه المثابة اتباعا لما جاء به رسول ... الله - صلى الله عليه وسلم - بعد أن ظهرت البراهين الدالة على رسالته وسلوك طريق غير طريق المؤمنين وما هم عليه من دين الإسلام والعمل بأحكامه فهو موالاة للضلال وخروج عن الدين يصلى أصحابه نار الجحيم، يستوي في هذا أن تكون المخالفة عنادا أو استكبارا أو تكون جحودا وإنكارا] [1] .
59 -قال عبد الرحمن عبد الخالق تحت عنوان:"متى يجوز أن نحكم على المسلم بالكفر"قال:[ولا يجوز لنا أن نخرج مسلما من دائرة الإسلام إلا وفق القواعد الآتية:
ثانيا: أن يقول قولا أو يعتقد عقيدة من عقائد الكفر غير متأول كما لو قال إن الله في كل مكان .... أو من قال لا حكم لله إلا في العبادات فقط وأما في السياسات والمعاملات الحكم لنا أو للأمة.
ثالثا: من عمل عملا حكم الله أو رسوله على فاعله بأنه كافر كمن حكم في قضية ما وهو يعلم بحكم غير حكم الله سبحانه وتعالى حيث يقول سبحانه وتعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ] [2] .
60 -قال عبد القادر بن عبد العزيز: [والحاصل: أن من صلى وصام لله وأعطى حق التشريع أو الحكم لغيره أو تحاكم لغير شريعته فقد عَبَدَ الله وعَبَدَ غيره، وهو بهذا مشرك كافر ليس بمسلم، وهذا هو الشأن في المجتمعات الجاهلية المعاصرة التي يصلي الناس فيها ويصومون لله وهم مع ذلك يعطون حق التشريع لغيره وهذا شرك في الربوبية، ويحكمون ويتحاكمون إلى غير شرع الله وهذا شرك في الألوهية. ودساتيرهم تفصح عن هذا الكفر غاية الإفصاح.
فيقولون: - (يتولى مجلس الشعب سلطة التشريع) انظر على سبيل المثال (مادة 86 من الدستور المصري) .
-و (الحكم في المحاكم بالقانون) انظر على سبيل المثال (مادة 165 من الدستور المصري) .
-و (لا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على قانون) انظر على سبيل المثال (مادة 66 من الدستور المصري) .
-و (مبادئ الشريعة الإسلامية المصدر الرئيسي للتشريع) انظر على سبيل المثال (مادة 2 من الدستور المصري) ومعظم الدساتير العلمانية تنص على ذلك وإن اختلفت في العبارات.
وهذا النص الأخير من أعظمها كفرا، فإنه ينص على اتخاذ آلهة أخرى مع الله، فإن التشريع حق لله وحده - كما سبق بيانه - ومعنى أن شريعته الإسلامية هي المصدر الرئيسي - ليس الوحيد - للتشريع معناه أن هناك مصادر أخرى للتشريع وأن هناك آلهة أخرى يتلقى عنها التشريع مع الله تعالى، ولهذا فإنه لا يغفر لهؤلاء كون قوانينهم الوضعية تحتوي على بعض الأحكام الشرعية - فيما يُسمى بالأحوال الشخصية أو غيرها - هذا
(1) - وجوب تحكيم الشريعة الإسلامية، ص / 61 - 62.
(2) - فصول من السياسة الشرعية، طبع جمعية إحياء التراث الإسلامي. ص / 101 - 102.