فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 392

شيء إلا الله وإلى ربك المنتهى، ولهذا يقولون بثلاثة أشياء، هي: ... (الشريعة - الطريقة - الحقيقة) ، كما يعتقدون أن الإنسان ليس مجزءا ومركبا من ثلاثة أقسام أي (البدن - النفس - العقل) بل إن هذه الأشياء في عين الاختلاف والتمايز عن بعضها البعض متحدة، والنسبة بينها كنسبة الظاهر إلى الباطن وكذلك فإن الشريعة والطريقة والحقيقة أيضا من هذا القبيل، فأحدها ظاهر والآخر باطن والثالث باطن الباطن، ولكل منها أسس وشروح، وقد تقدم القول عنها وتطلب في مظانها] [1] .

والمقصود أن الشريعة تساوي أعمال البدن، والطريقة تساوي أعمال النفس، والحقيقة التي عندهم هي الله حيث قالوا: - ونهاية هذا الطريق هي الحقيقة إذ لا شيء إلا الله، وإلى ربك المنتهى - هو العقل.

ويقولون ما ينسبونه للصادق: [من عبد الاسم دون المعنى فقد كفر ولم يعبد شيئا، ومن عبد الاسم والمعنى فقد أشرك وعبد اثنين، ومن عبد المعنى فذاك التوحيد] [2] .

ويعرفون الحقيقة المحمدية فيقولون: [الحقيقة المحمدية هي مصدر الحياة الروية والحيوية لقلوب المؤمنين وهي الذات المحمدية، وهي أيضا آلة الخلق والإبداع لما سواها وهي أيضا العقل والنفس الواحدة والجوهر النوراني وأول وجود خلق الله وله في العالم مظاهر وأسماء كالعقل والنور والنفس الكلية وهذا ما يقول به المسلمون العلويون ويتوسل به المتوسلون من المسلمين كافة] [3] .

ومختصر قولهم: أن العقل هو الله وهذا نفس قول الماسونية.

الدروز أبرز ظائفة تؤلِّه العقل، ويسمون رئيسهم الديني شيخ العقل، ويعتقدون أن إلههم هو العقل الكلي، ولا يتلقى الدرزي عقيدته إلا إذا بلغ الأربعين وهو سن العقل لديهم، ويعتمدون على الفلسفة اليونانية والحكمة الهندية [4] .

فيقولون: [إن معتقد التوحيد (الدرزية) هو في نظر الموحدين مسلك توحيدي استجاب إلى الإسلام واندرج فيه، غير أنه كان مستبطنًا أيضًا في الشرائع التي تقدمت الإسلام. وهو يتّخذ القرآن الكريم أساسًا ويستمد من معانيه المستعلية (أي الباطنية) حقيقته، كما أنه يقدس سائر الكتب السماوية.

العقل الأرفع أو الكلي: وهذا المعتقد التوحيدي يعتمد العقل في استكشافاته. ولا يراد بالعقل هذا العقل الأدنى، أي البشري أو الدنيوي إن صح لنا التعبير، بل العقل الأرفع أو الكلي الذي هو المبدَع الأول، أُبدع من النور الشعشعاني المحض صورة صافية كاملة، فتضمن في سرّه معنى ما كان وما يكون دفعة واحدة بدون

(1) - النهج العلوي في الفقه الإسلامي - محمد علي حلوم، ص / 65.

(2) - النهج العلوي في الفقه الإسلامي - محمد علي حلوم، ص / 232.

(3) - النهج العلوي في الفقه الإسلامي - محمد علي حلوم، ص / 238.

(4) - تراجع موسوعة الأديان والفرق (1/ 400) وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت