يضبط الإسناد، وكان يقص في الجامع بمرو، فقدم جهم فجلس إلى مقاتل، فوقعت العصبية بينهما، فوضع كل واحد منهما على الآخر كتابًا ينقض عليه. قال النسائي: كان مقاتل يكذب. وروى عباس عن يحيى قال: ليس حديثه بشيء. وقال الجوزجاني: كان دجالًا جسورًا، سمعت أبا اليمان يقول: قدم هاهنا فأسند ظهره إلى القبلة وقال: سلوني عما دون العرش. وحدثت أنه قال مثلها بمكة، فقام إليه رجل فقال: أخبرني عن النملة أين أمعاؤها فسكت.
-قتادة بن دعامة السدوسي: حافظ ثقة ثبت لكنه مدلس ورمي بالقدر، قال يحيى بن معين: ومع هذا احتج به أصحاب الصحاح لا سيما إذا قال حدثنا. مات كهلًا.
-خلاس بن عمرو الهجري البصري: عن علي وعائشة وطائفة وعنه قتادة أو عوف، قال أحمد: ثقة ثقة وروايته عن علي كتاب، وكان يحيى القطان يتوقى حديثه عن علي خاصة، وقال أبو داود: ثقة لم يسمع من علي، وسمعت أحمد بن حنبل يقول: لم يسمع من أبي هريرة شيئًا. مات خلاس قبل المائة [1] .
ولقد وصف الأستاذ ت. ج. دي بور المعتزلة في ذهابهم مع العقل فقال:
[والحق أن كثيرا من المعتزلة كانوا يعولون على العقل أكثر مما يعولون على نصوص القرآن وقد نظر المعتزلة في الأديان الثلاثة السماوية، يقارنون بعضها ببعض، بل يقارنون هذه الأديان بالتعاليم الدينية عند الفرس والهنود وبالآراء الفلسفية أيضا، فتوصلوا بذلك إلى شريعة فطرية عقليه توفق بين الآراء المتخالفة، وهذه الشريعة تقوم على أن في الإنسان علما فطريا يؤدي بالضرورة إلى معرفة إله واحد خالق حكيم، وهب للإنسان عقلا به يعرفه، وبه يميز الخير من الشر؛ ويقابل هذه الديانة الطبيعية أو العقلية المعارف التي ينزل بها الوحي، وهي مستفادة من مصدر خارج عن فطرة الإنسان.
وبهذا الرأي الأخير سار بعض المعتزلة مع مذهبهم إلى أقصى نتائجه المنطقية فخرجوا بذلك عن إجماع الأمة الإسلامية، وَبَعُدَ مذهبهم حتى صاروا في واد ودين الجماعة في واد] [2] .
ولقد ردَّ الأئمة الأعلام في كتبهم على المعتزلة وفندوا آراءهم، وحكموا بكفر غلاتهم [3] .
ونورد من أقوال الأشاعرة أقوال المنظِّرين لهذا الضلال وأهمهم:
-أبو حامد محمد بن محمد بن محمد الغزالي الطوسي:
(1) - تراجم الإسناد من تهذيب الكمال ويوجد في الإسناد: ضعيف، ومتروك كذاب لا يحل حديثه، وكذاب دجال، فالحديث موضوع، بل كل من له أدنى علم بالحديث يعلم أن هذا ليس بحديث، ومع هذا يستشهد به المعتزلة وبقوة لأنه يتناسب مع أهوائهم.
(2) - تاريخ الفلسفة في الإسلام، تأليف الاستاذ ج. دي بور. ترجمة الدكتور محمد عبد الهادي أبوريده ص 105 الطبعة الخامسة.
(3) - ومن أشهر هذه الكتب: السنة للإمام أحمد، والسنة للخلال، وأهل الملل للبغدادي، وخلق أفعال العباد للبخاري، والتوحيد لابن خزيمة، وردّ الدارمي على بشر المريسي، كما ردَّ عليه الإمام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم الذي عدَّ أكثر من خمسمائة إمام من أئمة أهل السنة ردّوا على المعتزلة. ومن شاء فليرجع إلى كتاب"اجتماع الجيوش الإسلامية على المعطلة والجهمية"لابن القيم، و"مختصر الصواعق المرسلة"لابن القيم، والفتاوى لابن تيمية من المجلد الثاني إلى الثاني عشر، والسنة للالكائي وغيرها كثير ...