فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 392

[وأما من زعم أن الطريق إلى معرفة الحق الكتاب والسنة ويحرم ما سواهما فالرد عليه أن حجتيهما لا تعرف إلا بالنظر العقلي، وأيضا فقد وقعت فيهما ظواهر من اعتقدها على ظاهرها كفر عند جماعة وابتدع عند أخرى.

ويقول: أصول الكفر ستة ... سادسا: التمسك في أصول العقائد بمجرد ظواهر الكتاب والسنة من غير عرضها على البراهين العقلية الشرعية والقواطع الشرعية. وصرح متكلموهم أن نصوص الكتاب والسنة ظنية الدلالة ولا تفيد اليقين إلا إذا سلمت من عشر عوارض، منها: الإضمار والتخصيص والنقل والاشتراك والمجاز ... وسلمت بعد هذا من المعارض العقلي، بل من احتمال المعارض العقلي] [1] .

-أقوال الفخر الرازي [2] :

[الدليل اللفظي[3] لا يفيد إلا عند تيقن الأمور العشرة، عصمة رواة مفردات تلك الألفاظ وإعرابها وتصريفها وعدم الاشتراك والمجاز والنقل والتخصيص بالأشخاص والأزمنة وعدم الإضمار والتأخير والتقديم والنسخ وعدم المعارض العقلي الذي لو كان لرجح عليه إذ ترجيح النقل على العقل يقتضي القدح في العقل المستلزم للقدح في النقل لافتقاره إليه، وإذا كان المنتج ظنيا فما ظنك بالنتيجة] [4] .

وقال: [لو قدرنا قيام الدليل العقلي القاطع على خلاف ما أشعر به ظاهر الدليل السمعي فلا خلاف من أهل التحقيق أنه يجب تأويل الدليل السمعي لأنه إذا لم يكن الجمع بين ظاهر النقل وبين مقتضى دليل العقل فإما أن يكذَّب العقل أو يأوَّل النقل. فإن كذبنا العقل مع أن النقل لا يمكن إثباته إلا بالعقل فإن الطريق إلى إثبات الصانع ومعرفة النبوة ليس إلا بالعقل فحينئذ تكون صحة النقل متفرعة على ما يجوز فساده وبطلانه] [5] .

لقد عمل إبليس جاهدًا للتوصل إلى قانون يحرّف فيه كلام الله ويبدّله عن مواضعه، ولقد حذرنا الله هذا الكيد وهذا التحريف والتبديل. قال تعالى: فبدّل الذين ظلموا قولا غير الذي قيل لهم فأنزلنا على الذي

(1) - منهج الأشاعرة في العقيدة - د. سفر الحوالي، ص / 14.

(2) - الرازي: (544 - 606 هـ) هومحمد بن عمر بن الحسين من طبرستان ولد سنة 544 هـ بالري، له تفسير قالوا عنه فيه كل شيء إلا التفسير، وله المطالب العالية في علم الكلام، وكتاب المباحث المشرقية وهوفلسفة، وكتاب المباحث العمادية، والبرهان وتهذيب الدلائل، وكتاب إرشاد النظار إلى لطائف الأسرار، وشرح الملخص لابن سينا، وشرح الإشارات لابن سينا، والسر المكتوم وهوفي السحر والشعوذة.

قال الإمام الذهبي عنه في ميزان الاعتدال: الفخر بن الخطيب صاحب التصانيف، رأس في الذكاء والتعليقات، لكنه عري من الآثار، وله تشكيكات على مسائل من دعائم الدين تورث حيرة، نسأل الله أن يثبت الإيمان في قلوبنا. وله كتاب السر المكتوم في مخاطبة النجوم، سحر صريح. مات سنة 606 هـ.

(3) - أي كلام الله - جل جلاله - وكلام رسله صلوات الله عليهم.

(4) - محصل أفكار المتقدمين والمناظرين للرازي، ص / 31 - 32.

(5) - نهاية العقول للرازي، ورقة 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت