العلاقة البدنية لأجل تكميل العقل النظري والعقل العملي هو مدبر تلك العلاقة ثم العقل العملي يخدمه الوهم والوهم يخدمه قوتان قوة بعده وقوة قبله] [1] .
ونحن نتساءل: أي فرق إذن بين كلام الغزالي وكلام الماسون؟
1.فالماسون عندهم العقل نور والغزالي عنده العقل نور.
2.والماسون عندهم العقل إله والغزالي عنده العقل إله.
3.والماسون لا يخضعون إلا للعقل، والغزالي لا يخضع إلا للعقل.
4.والماسون يسمون أنفسهم بنائين أحرار ويخفون أسرار نحلتهم والغزالي لا يريد أن يكشف إلا القليل عن معتقده ويقول صدور الأحرار قبور الأسرار. فإذا كان هذا دين وجب إظهاره وإن كان ماسونية عمل على إخفائها، وقد زاد الغزالي على الماسون أشياء وأشياء، وضلل فاستشهد لمقررات الماسون بالقرآن الكريم.
-وقال عبد الرحمن بن أحمد الإيجي [2] في كتابه المواقف:
[المقصد السابع: الدليل إما عقلي بجميع مقدماته أو نقلي بجميعها أو مركب منها والأول العقلي والثاني لا يتصور، إذ صدق المخبر لا بد منه وأنه لا يثبت إلا بالعقل، والثالث هو الذي نسميه بالنقلي ثم مقدماته قريبة قد تكون عقلية محضة وقد تكون نقلية محضة وقد يكون بعضها مأخوذ من العقل وبعضها من النقل، فلا بأس أن يسمى هذا القسم بالمركب والمطالب ثلاثة أقسام. ثم قال: ما يتوقف عليه النقل مثل وجود الصانع ونبوة محمد فهذا لا يثبت إلا بالعقل إذ لو ثبت بالنقل للزم الدور.
المقصد الثامن الدلائل النقلية هل تفيد اليقين؟ قيل لا لتوقفه على العلم بالوضع والإرادة والأول إنما يثبت بنقل اللغة والنحو والصرف وأصولها تثبت برواية الآحاد وفروعها بالأقيسة وكلاهما ظنيان والثاني يتوقف على عدم النقل والاشتراك والمجاز والإضمار والتخصيص والتقديم والتأخير والكل لجوازه لا يجزم بانتقائه بل غايته الظن، ثم بعد الأمرين لا بد من العلم بعدم المعارض العقلي إذ لو وجد لقدم على الدليل النقلي قطعا، إذ لا يمكن العمل بهما ولا بنقيضهما وتقديم النقل على العقل إبطال للأصل بالفرع وفيه إبطال للفرع، وإذا أدى إثبات الشيء إلى إبطاله كان مناقضا لنفسه فكان باطلا] [3] .
-ويقول السنوسي في شرح الكبرى:
(1) - معارج القدس، ص / 102.
(2) - عضد الدين الإيجي: (ت: 756 هـ) هوعبد الرحمن بن أحمد بن عبد الغفار أبوالفضل عضد الدين الإيجي، من أهل"إيج"بفارس، من تصانيفه: المواقف في علم الكلام، العقائد العضدية، شرح مختصر ابن الحاجب، أشرف التواريخ. مات مسجونا في كرمان.
(3) - المواقف للإيجي، ص / 39 - 40.