فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 392

ويكفّرون من وصف الله تعالى بأنه في السماء، أو وصفه بأنه فوق العرش [1] . وهكذا عاملوا بقية الصفات.

ولقد رد عليهم من رد على الأشاعرة من أمثال الإمام بن تيمية في كتابه القيم"درء تعارض العقل مع النقل"في أحد عشر مجلدًا، وابن القيم في كتابه"الصواعق المرسلة"وعدد ابن القيم خمسمائة عالم ممن ردَّ عليهم، كما ردَّ علماء نجد في كتاب الدرر السنية. ومن العلماء المعاصرين سفر الحوالي وشمس الدين الأفغاني وغيرهما. ولا يظن ظان أن هذه المذاهب التي حرفت الكلم عن مواضعه قد انتهت، بل ما زالت في ازدياد ونشاط.

وهي ملة حديثة أسستها الماسونية لتحقيق أهدافها، ونتيجة اتباع أهوائهم فهم ... [يقولون بنبوة بوذا وكونفوشيوس وبراهما وزرادشت وأمثالهم من حكماء الهند والصين والفرس الأول، ويوافقون اليهود والنصارى في القول بصلب المسيح، ويأولون القرآن تأويلات باطنية ليتوافق مع مذهبهم وينكرون معجزات الأنبياء وحقيقة الملائكة والجن كما ينكرون الجنة والنار] [2] .

وسنلاحظ فيما يأتي أنهم يشاركون محمد عمارة وروَّاده في كثير من النقاط منها:

-تأويل القرآن ليوافق أهواءهم.

-إنكار معجزات الأنبياء.

-إنكار حقيقة الملائكة والجن.

لذا سيمر معنا كيف أن محمد عبده كان يكيل لهم الثناء. وعلاقة الطرفين بالماسونية لا تخفى على ذي عينين.

كان العصر السابع عشر هو عصر الصراع بين الكنيسة والخارجين عليها. ساعد على ذلك تهافت الديانة الوضعية التي حرفها واخترعها البشر تزويرًا لما جاء به المسيح عليه السلام. وبدأ ذلك في وقت مبكر عندما وضع"بولس" [3] اليهودي ديانة من اختراعه شوه بها رسالة المسيح عليه السلام؛ ثم تتابعت مؤتمرات البطاركة في صياغة هذه الديانة الوضعية، وكانت تزداد انحرافًا وضلالًا بعد كل مؤتمر وتتنافى مع رسالة السماء،

(1) - البحر الرائق (5/ 129) .

(2) - الموسوعة الميسرة في الأديان والفرق (1/ 415) .

(3) - بولس: يسمونه بولس الرسول، أوبولس القديس، وهويهودي متكبر غير اسمه الحقيقي شاؤول وقاوم رسالة المسيح عيسى عليه السلام واضطهد أتباعه إذ كان يمثل رئيس استخبارات اليهود. ولما وجد أن الحواريين يتابعون الدعوة اختلق قصة أن عيسى عليه السلام كمله من السماء وهوفي طريقه إلى دمشق لمطاردة أتباع عيسى عليه السلام، فقال له عيسى: (شاؤول. شاؤول لم تطارد أصحابي) فخر مغشيًا عليه فلما صحا أرسله عيسى برسالته إلى الناس. ولما لم تمشي بضاعته بين الحواريين في فلسطين سافر على بلاد الإفرنج والتي تمثل حاليا تركيا وإيطاليا واليونان. وبدأ هناك يبشر بالديانة التي وضعها وقرر فيها ألوهية عيسى عليه السلام وتعالى الله عما يقول الكافرون علوا كبيرا، وقرر إباحة الخنزير والخمر وعدم ضرورة الختان وكل أباطيل هذه الديانة الوضعية، واشتهرت مقالاته بـ (أعمال الرسل) وهي مطبوعة مع ما يسمونه الكتاب المقدس، وهوأس تخريب رسالة عيسى عليه السلام. هلك سنة 65 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت