الخطيئة والإثم، لسكوتهم ورضاهم ونصرهم وتأييدهم له.
أما الحكام الكفرة وهم غالبا المرتدون عن الإسلام فلا تجوز مودتهم ولا تشرع طاعتهم، والواجب محاربتهم وعدم متابعتهم وهؤلاء هم المقصودون في النهي عن الطاعة لهم، ... لقد وجد الطغاة جمهورا من علماء النفاق ووعاظ المسكنة الذين زينوا للطغاة انحرافهم وبرروا لهم أخطاءهم وقاموا بمؤنة إقناع الناس نيابة عن سادتهم حتى وصل الأمر إلى ما هو مشاهد من ولاء للحكام الكافرين في معظم البلاد الإسلامية وهؤلاء الذين يتزيون بزي العلماء وهم كمثل الحمار يحمل أسفارا قد جروا على البلاد الإسلامية مفاسد كثيرة لا تعد ولا تحصى وفيهم يقول ابن المبارك (رحمه الله) :
وهل أفسد الدين إلا الملوك وأحبار سوء ورهبانها.] [1] .
73 -قال الشيخ عبد العزيز مصطفى كامل:[إن الغرض إذن من إفراد الله تعالى بالطاعة والاحتكام أن يرد البشر إلى الله وحده بخضوعهم إليه في شئون حياتهم كلها حتى يتحقق معنى شهادة (أن لا إله إلا الله) بإفراد الله بالربوبية والإلهية والتشريع التي هي من خصائص الألوهية ... وإذا كان التوحيد والحكم والتحاكم فيه بهذه المثابة في الدين فلا عجب أن نرى القرآن وهو كتاب التوحيد قد أرسى قواعده وأقام بنيانه وفصل أتم تفصيل وحسم مادة الشرك حتى لا تطال جنابه.
وقد قسم علماء الدين الشرك إلى ثلاثة أنواع:
الأول: شرك في العبادة.
الثاني: شرك في الإيمان والقبول.
الثالث: شرك في الطاعة والانقياد] [2] .
[وهكذا بدلت الشريعة في الديار الإسلامية إلا النادر اليسير وبدل بذلك الدين فما شريعة الإسلام إلا الدين الحق وما القانون الوضعي إلا نوع من الدين الباطل الجديد.
الدين الوضعي: إنه دين بكل ما تحمله الكلمة من معنى، هكذا يريد معتنقوه له فالدين الذي تمثل القوانين الوضعية شريعته له مصادره التشريعية وله سدنته وفقهاؤه وله محاريبه ودوره، فأصحابه يجدون ويجتهدون في إسباغ كل صفات القداسة والتقدير والاحترام عليه، في الوقت الذي يغضون فيه من شأن الشريعة الإلهية بالقول والعمل ففي الوقت الذي يطلقون فيه على سدنة تلك الديانة من الوضاعين أوصاف (الفقهاء) (المتشرعين) ويسمون العلم به (الفقه الدستوري) ويطلقون على المحاكم التي تقضي بأحكام تلك الديانة (محراب القضاء) .. و (حرم المحكمة) فإنهم يسمون البرلمانات التي تفتريها (المجالس التشريعية) ويجعلون للدستور قداسة لا تدانيها قداسة لأي كتاب آخر ويحرمون ويجرمون المساس بهذا الدستور ويجعلون له الفوقية على بقية
(1) - الموالاة والمعادة في الشريعة الإٍٍسلامية، ص / 508 - 522.
(2) - الحكم والتحاكم في خطاب الوحي (1/ 45 - 46) .