فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 392

التي تبلورت من حول الإمام أحمد بن حنبل (164 - 241) هـ وفكره، قد كانت نطاقًا ضيقًا جعلها تسقط من تراثنا الإسلامي والحضاري المنهج العقلي. وعلومه وما تأسس عليها من تمدن وتلك واحدة من أبرز سلبياتها التي حصرت تأثيرها الحقيقي في بيئتها البدوية البسيطة] [1] .

وقد تكلمنا عن الحركة الإصلاحية في نجد المعروفة بالحركة الوهابية في أكثر من مكان، ولكن لا بأس هنا أن ننقل حوارًا بين اثنين من العلمانيين تعرض أحدهما فيه لذكر الحركة الوهابية.

· حوار حسن حنفي ومحمد عابد الجابري.

وقد سقت هذا الحوار على طوله ليرى القارئ المنصف أمرين:

الأول: مدى تأثير حركة الإصلاح النجدية (الوهابية) والتي يحاول محمد عمارة تهميش دورها.

والثاني: نظرة كثير من العلمانيين إلى إخوانهم اليهود مقابل نظرتهم للحركات الإسلامية.

ففي هذا الحوار يرد فيلسوف العلمانية العربي المعاصر"الدكتور محمد عابد الجابري"على حسن حنفي. عندما اعتبر حنفي أن ابتداء الصحوة كان هو الثورة الفرنسية، حيث قال حنفي: [بعد محاولتنا للنقد الذاتي في الحلقة الماضية، وقبل أن ينتهي حوارنا على صفحات"اليوم السابع"وربما نستأنفه في وقت لاحق وفي مكان آخر أود أن أخصص آخر حلقتين للعالم العربي وفرنسا، الأولى تحية للثورة الفرنسية مشاركة منا في الاحتفال بذكراها المئوية الثانية، وبمناسبة عقد الندوة الدولية في القاهرة هذا الشهر عن"الثورة الفرنسية والعالم العربي"والثانية تحية لدولة فلسطين في عامها الأول ولأول زيارة لرئيس دولة فلسطين للجمهورية الفرنسية، فذاك حدثان معاصران لنا كمفكرين عربيين في المشرق والمغرب، فالحوار بيننا في هاتين الحلقتين الأخيرتين يتم بواسطة طرف ثالث، الثورة الفرنسية وفلسطين، وليس بطريق مباشر، صورة المشرق في المغرب وصورة المغرب في المشرق.

وبالرغم من أن صورتنا في كتابات فلاسفة التنوير، فلاسفة"دائرة المعارف أو القاموس العقلاني للعلوم والفنون والصناعات"ديدرو، دالمبير، فولتير، روسو، هولباخ، هلفسيوس، صورة مستمدة من العصر التركي وكما عبر عن ذلك فولتير في روايته"صادق"الجبرية والتسليم الأعمى بالقضاء والقدر، وعند بعض المستشرقين مثل"فولني"، الجهل، والتعصب، والخرافة، والتخلف، إلا أن صورة فلاسفة التنوير الذين مهدوا للثورة الفرنسية عندنا، عند روَّاد النهضة العربية وفي أجيالها المتعاقبة وبتياراتها المختلفة الإصلاحي، والليبرالي، والعلمي صورة مثالية: الحرية، والعقل، والعدالة الاجتماعية، والعلم، والديمقراطية، والدستور، والبرلمان في مصر وتونس والمغرب والشام. فمنذ اطلاع روَّاد النهضة الأوائل على فلاسفة التنوير منذ البعثات التعليمية التي أرسلها محمد على إلى فرنسا لبناء الدولة الحديثة، عاد هؤلاء وهم يرون في فلسفة التنوير أسس الدولة الليبرالية الحديثة والتي عاشت في مصر حتى ثورة 1952، بالرغم من دخول رافد فكري جديد وهو الفلسفة الأنكلوسكسونية لدى الجيل الثالث والرابع ومنذ الاتفاق الودي بين فرنسا وإنكلترا عام 1904. وفي مصر كتب الطهطاوي"تخليص الابريز في تلخيص باريز أو الديوان النفيس في"

(1) - الصحوة الإسلامية والتحدي الحضاري - محمد عمارة، ص / 19.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت