والاجتماع والقضاء ومثلها وما شابهها من أمور الدنيا فإن اقتداءنا به يتحقق بالتزامنا المعيار الذي حكم تصرفاته - صلى الله عليه وسلم - فهو كقائد للدولة كان يحكم على النحو الذي يحقق المصلحة للأمة، فإذا حكمنا كساسة بما يحقق مصلحة الأمة كنا مقتدين بالرسول حتى ولو خالفت نظمنا وقوانيننا ما روي عنه في السياسة من أحاديث لأن المصلحة بطبيعتها متغيرة متطورة] [1] .
وهنا يريد إبعاد التشريع عن كل شيء فيقول عن الإسلام: [فهو خاتم الرسالات ورسوله خاتم الرسل لأن البشرية قد بلغت عنده وبه مرحلة النضج وسن الرشد، ومن ثم فلقد أصبحت أمور دنياها موكلة إلى عقلها ولم تعد أمرًا سماويا] [2] .
ثم يقول: [ففي طفولة الإنسانية وقصورها كانت شؤونها السياسية موكلة إلى الأنبياء، أما في الإسلام وبعد اختتام الرسالات وإعلاء شأن العقل وسيادة سلطانه فإن التمييز بين السلطتين أصبح واحدًا من إنجازات الإسلام الكبرى على درب تطور الإنسان، كما أصبح واحدا من علامات النضج والرشد لهذه الإنسانية] [3] . وبعد أن يقرر تنحية الشرع يضع بدلًا عنه أشياء يراها فيقول: [مسترشدين في نظرنا هذا بالعقل الذي هو وكيل الله في الإنسان جعل إليه زمام أموره وقيادة نشاطاته] [4] .
ثم قال: [إنما هو دنيا وأحكام وسياسة لم يعرض لها القرآن بنص وتفصيل علينا أن نجعل الاحتكام فيها للاجتهاد والرأي وإن يكن المعيار والهدف هما المصلحة] [5] .
ويقول: [والشريعة الإسلامية قررت أن تكون الأمة مصدر السلطة التي تشرع وتقنن وتنفذ] [6] .
ويقول: [بل إنه أصل من أصول الإسلام وما أجله من أصل، قلْب السلطة الدينية والإتيان عليها من أساسها] [7] .
ثم يستشهد بكلام السنهوري [8] الذي يقول فيه: [إن الكتاب والسنة هما المصادر العليا للفقه الإسلامي،
(1) - الإسلام وقضايا العصر، ص / 25.
(2) - الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية، ص / 65.
(3) - الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية، ص / 65.
(4) - الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية، ص / 16.
(5) - الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية، ص / 17.
(6) - الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية، ص / 30.
(7) - الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية، ص/ 27.
(8) - عبد الرازق السنهوري (1895 - 1971 ولد في 11 اغسطس 1895 بالاسكندرية وحصل على الشهادة الثانوية عام 1913 ثم التحق بمدرسة الحقوق بالقاهرة حيث حصل على الليسانس عام 1917 وتأثر بفكر ثورة 1919 وكان وكيلًا للنائب العام عام 1920 ثم سافرإلى فرنسا للحصول على الدكتوراه والعودة سنة 1926 ليعمل مدرسًا للقانون المدني بالكلية ثم انتخب عميدًا لها عام 1936.نادى بوضع قانون مدني جديد واستجابت له الحكومة وشغل منصب وزير المعارف 4 مرات وعين رئيسًا لمجلس الدولة من عام 1949 حتى 1954 عرف عنه تأييده لثورة يوليو وشارك في مشاورات خلع الملك فاروق مع محمد نجيب وجمال سالم وانور السادات، بذل جهود كبيرة في مشروع الإصلاح الزراعي وطلب إرساء الديموقراطية وحل مجلس قيادة الثورة وعودة الجيش إلى الثكنات إلا أن المظاهرات العمالية هدمت أفكاره