فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 392

وأما ما وقع يوم السقيفة من احتجاج الصحابة - رضي الله عنهم - بقول النبي - صلى الله عليه وسلم: {الأئمة من قريش} فيرى محمد عمارة [أن هذا الكلام محض افتراء وكذب وأن نسبته إلى السنة ليكون فكرًا سياسيًا قرشيًا كان شائعًا في ذلك العصر ويعكس ثقل قريش في المجتمع العربي في ذلك الحين] [1] .

ثم يقذف محمد عمارة بفرية أخرى فيقول: [وهذا الشرط لم يظهر في الفكر الإسلامي إلا عندما بدأ تغلّب الأسر الأعجمية والاتجاهات الشعوبية على الخلافة العباسية العربية، وظهرت آثار السيطرة المملوكية التركية على الدولة] [2] .

ثم يقول: [فشرط النسب قد ثبت أنه غريب عن فكر الإمارة والخلافة الذي ظهر في صدر الإسلام والذي ظهر مع العصبية التي كانت تراجعًا عن روح الإسلام] [3] .

2 -حديث افتراق الأمة. ولفظه فيما ورد عنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: {تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَالنَّصَارَى مِثْلَ ذَلِكَ وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً} ، وهو حديث متواتر ذكره الكتاني برقم 17 ص 57 ورواه أصحاب السنن والمسانيد. [4] .

يقول عنه محمد عمارة:[ونحن لا نميل إلى التصديق بأن هذا الحديث هو من الأحاديث الصحيحة وذلك لعدة أسباب.

-أنه ككثير من الأحاديث المشابهة حديث آحاد وليس بالمتواتر.

-أن الحديث يثير قضية خطيرة وشائكة وهي: هل كان الرسول عليه الصلاة والسلام يعلم الغيب؟ وهل كان التنبؤ بالغيب من بين معجزاته؟ ...

-ثم يؤكد أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - معجزته القرآن وليس منها الإنباء عن بعض المغيبات، خلافا لكل أهل السنة والجماعة ... ويتابع افتراءاته:

-إن الحديث يحدد عدد الفرق اليهودية والفرق النصرانية، وليس من بين مؤرخي الفرق من حدَّد هذه الفرق في الديانتين في هذا العدد] [5] .

ثم في كتاب آخر يحدِّد للسنَّة مجالًا ويمنعها من مجالات فيقول: [نحن مطالبون حتى نكون متبعين للرسول التزام سنته التشريعية، أي تفسير القرآن لأنها دين، أما سنته غير التشريعية ومنها تصرفاته في السياسة والحرب والسلم

(1) - المعتزلة وأصول الحكم، ص / 242.

(2) - الإسلام وقضايا العصر - محمد عمارة، ص / 23.

(3) - المعتزلة وأصول الحكم، ص / 255.

(4) - رواه الترمذي برقم (2640) وقَالَ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. ورواه أبوداود برقم (4596) ، وابن ماجة برقم (2991) ، وأحمد في مواضع منها رقم (27510) ، والحاكم في المستدرك (4/ 430) ، وابن أبي عاصم في السنة بأرقام (65، 67، 69) ، ورواه اللالكائي بشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (1/ 23) ، والآجري في الشريعة، وابن بطة في الإبانة، وابن تيمية في المسائل وقال: حديث صحيح مشهور، والشاطبي في الاعتصام، والحافظ العراقي في تخريج الإحياء وكشف الأستار عن زوائد البزار (1/ 98) ، والشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة برقم (1492) وقال عنه: حديث صحيح ورجاله ثقات.

(5) - الخلافة ونشأة الأحزاب الإسلامية - محمد عمارة، ص / 129 - 130.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت