فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 392

المتشابهات وبالله التوفيق] [1] .

وبهذا أصبح وفق قانون إبليس بالتعديل السادس: كل نص من آية أو حديث خالف عقول الناس مرفوض، وإنّ الشغل به لتأويله فهو على سبيل التبرع لا جزاهم الله خيرًا. وهذا الذي عليه أتباع تلاميذ الماسون إلى الآن. فهل يريد إبليس والماسونية أكثر من ذلك؟

وهي فرقة كلامية تنسب إلى أبي منصور الماتريدي [2] سلكوا نفس مسلك الأشاعرة من تقديم العقل على النقل وتأسست في نفس الفترة تقريبًا، مؤسسها أبو منصور الماتريدي السمرقندي واسمه محمد بن محمد بن محمود الماتريدي، وقد انتشرت انتشارًا واسعًا، حيث تبنت المذهب الحنفي في الأحكام الفقهية، وعندما توسعت السلطنة العثمانية انتشرت بانتشارها فهي موازية للمذهب الحنفي بالانتشار. اختلطت كالأشعرية بالفلسفة والتصوف، وأخذت عنها كثيرًا، وتبنت أقوال أئمة الأشاعرة كالباقلاني والجويني والغزالي والرازي في هذا الباب، وأصبحت خليطًا من الفلسفة وعلم الكلام والتصوف [3] .

وما يهمنا من البحث هو قضية تقديم العقل على النقل الذي أصبح قانونًا عندهم أيضًا. لقد قسم الماتريدية الدّين إلى عقليات وسمعيات. فمعرفة الله وصفاته والنبوة وما إلى ذلك جعلوه من العقليات التي يتقدم فيها العقل على النقل، وإذا ذكر النقل فللتعاضد. قال محمد بن عبد العزيز الفرهاري في النبراس شرح العقائد:[إن الإسلاميين لم يزالوا يلحقون بالكلام مسائل من الفلسفة في معظم الطبيعيات والإلهيات - أي أكثرها - ومما يجب أن يعلم أن علوم الفلسفة من العلمية والعملية نيف وسبعون علما جمعناها في الياقوت، والعلمي منها يرجع إلى ثلاثة أقسام ... ومن علومها علم السيميا وعلم الليميا وعلم الريميا وعلم الهيميا وعلم الفراسة وعلم أحكام النجوم ...

وثالثها الحكمة الإلهية وهي تبحث عما لا يحتاج إلى المادة لا في الخارج ولا في الذهن، كالوجود والموجودات والعلة والمعلول وعلم وجود (الواجب) [4] وصفاته والعقول العشرة وعلم حكمة الإشراق وعلم النبوة والولاية وعلم المعاد وعلم الدعوات ... ومن أعرض عن الفلسفة رأسًا لم يستطع التكلم في دقائق الأمور، اللهم إلا أصحاب القوة القدسية وقليل ما هم] [5] .

(1) - أساس التقديس - طبعة مصطفى الحلبي، ص / 172 - 173.

(2) - الماتريدي: (ت: 333 هـ) هومحمد بن محمد بن محمود أبومنصور الماتريدي، من أئمة علم الكلام نسبته إلى"ماتريد"محلة بسمرقند، وإليه تنسب فرقة الماتريدية، من كتبه: التوحيد، وأوهام المعتزلة، والرد على القرامطة، ومآخذ الشرائع، وكتاب الجدل، وتأويلات القرآن.

(3) - فيقولون: [ذهب الحكماء إلى أن العقل الإنساني من فيض العقل الفعال على النفس الإنسانية فإن هذا العقل يجعل النفس قابلة للإدراك والعلوم ويفيض العلوم عليها فهي للنفس كالشمس للبصر في الرؤية وهذا مذهب علماء ما وراء النهر بلا فرق] - النبراس في شرح العقائد ص / 63.

(4) - واجب الوجود يعنون به الله.

(5) - النبراس شرح العقائد، ص / 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت