فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 392

يلتمس فيه حقائق التاريخ ودقائقه لأن ما فيه من قصص إنما جاء لبيان العظة وتبيان مواطن الاعتبار] [1] .

ويقول: [فما في القرآن وما في كلام الرسل وما في نصوص الديانة من إشارات للكون وحقائق علومه أو قصص تحكي طرفًا من التاريخ لم يقصد بها تقرير الحقائق العلمية أو الوقائع التاريخية ولا تحديد تصور ديني خاص لما يجب أن تكون عليه حقائق هذه العلوم ونظرياتها، بل يجب أن يكون العقل والتجريب هو المرجع الفيصل والسيد في هذا الميدان] [2] .

ويقول: [كما أن التطور الفكري قد انتصر للمنهج الذي تبناه الدكتور طه حسين في كتابه الأدب الجاهلي إن لم يكن قد تجاوزه إلى مناهج أخرى أكثر تقدما] [3] .

وبهذا يريد أن يقرِّر أن القصص التاريخي الذي ورد في القرآن لا يمكن اعتباره حقيقة. مثل قصة غرق فرعون وقصة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، كما قال شيخه طه حسين: [للتوراة أن تحدثنا عن إبراهيم وإسماعيل وللقرآن أن يحدثنا عنهما أيضا، ولكن ورود هذين الاسمين في التوراة والقرآن لا يكفي لإثبات وجودهما التاريخي] [4] .

ثم أكد عمارة هذا بقوله: [فالعقل هو الحاكم حتى في إطار النصوص، وعليه تعرض آيات القرآن] [5] .

ينكر عمارة الأحاديث الصحيحة الثابتة التي لا تناسب هواه مثل:

1 -حديث الأئمة من قريش. وهو حديث متواتر [6] : {لا يَزَالُ هَذَا الأَمْرُ فِي قُرَيْشٍ مَا بَقِيَ مِنْهُمُ اثْنَانِ} .

وقد ورد في صحيح البخاري في ثمانية مواضع [7] . وورد في صحيح مسلم في عشرة مواضع [8] . وفي سنن الترمذي في أربعة مواضع، وفي سنن أبي داود في موضعين، وفي مسند أحمد في ثلاثة وستين موضعًا [9] . كما ورد في سنن الدارمي في موضع واحد. وفي كتب كثيرة أخرى ثم يأتي محمد عمارة ليرى أن هذا كذب وغير صحيح، لأنه قد محّصَ ذلك وحقّقَه فيقول: [إن خلاصة البحث في هذه الأحاديث تجعلنا نعتقد بأن هذه العبارات التي نسبت إلى السنة الشريفة لا تخرج عن أن تكون فكرا سياسيا قرشيا] [10] .

(1) - تجديد الفكر الإسلامي، ص / 60.

(2) - مسلمون ثوار، ص/61.

(3) - الأعمال الكاملة لمحمد عبده - جمع وتحقيق محمد عمارة، ص / 246.

(4) - في الشعر الجاهلي - طه حسين ص / 26.

(5) - الدولة الإسلامية بين العلمانية والسلطة الدينية، ص / 171.

(6) - ذكره الكتاني في كتابه نظم المتناثر من الحديث المتواتر حديث رقم 175 ص 169 والسيوطي في كتابه قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة حديث رقم 90 ص 248

(7) - انظر على سبيل المثال أرقام: (3496، 6830، 7139، 7222) .

(8) - انظر على سبيل المثال أرقام: (1818، 1821، 1822) .

(9) - انظر على سبيل المثال أرقام: (4817، 5644، 11898) .

(10) - المعتزلة وأصول الحكم - محمد عمارة، ص / 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت