يجتمعون كما يخرج المسلمون يوم الأضحى والفطر ولا شعانين ولا نرفع أصواتنا مع موتانا ولا نظهر النيران معهم في أسواق المسلمين وألا نجاورهم بالخنازير ولا ببيع الخمور ولا نظهر شركا ولا نرغب في ديننا ولا ندعو إليه أحدا ولا نتخذ شيئا من الرقيق الذي جرت عليه سهام المسلمين وألا نمنع أحدا من أقربائنا أرادوا الدخول في الإسلام وأن نلزم زينا حيثما كنا وألا نتشبه بالمسلمين في لبس قلنسوة ولا عمامة ولا نعلين ولا فرق شعر ولا في مراكبهم ولا نتكلم بكلامهم ولا نكتني بكناهم وأن نجز مقادم رؤوسنا ولا نفرق نواصينا ونشد الزنانير على أوساطنا ولا ننقش خواتمنا بالعربية ولا نركب السروج ولا نتخذ شيئا من السلاح ولا نحمله ولا نتقلد السيوف وأن نوقر المسلمين في مجالسهم ونرشدهم الطريق ونقوم لهم عن المجالس إن أرادوا الجلوس ولا نطلع عليهم في منازلهم ولا نعلم أولادنا القرآن ولا يشارك أحد منا مسلما في تجارة إلا أن يكون إلى المسلم أمر التجارة وأن نضيف كل مسلم عابر سبيل ثلاثة أيام ونطعمه من أوسط ما نجد ضمنا لك ذلك على أنفسنا وذرارينا وأزواجنا ومساكيننا وإن نحن غيرنا أو خالفنا عما شرطنا على أنفسنا وقبلنا الأمان عليه فلا ذمة لنا وقد حل لك منا ما يحل لأهل المعاندة والشقاق] [1] .
وبعد هذا يمكننا أن نطرح بعض الأسئلة على أصحاب هذه القاعدة غير الإسلامية من الانهزاميين وهي: (لهم ما لنا وعليهم ما علينا) ، فنقول مثلًا:
نحن قد فرض الله علينا الجهاد، فهل فرض على اليهود والنصارى والمشركين جهاد؟
وفرض علينا زكاة المال، فهل فرض عليهم زكاة المال؟
وفرض عليهم أداء الجزية لنا عن يد وهم صاغرون، فهل فرض علينا أداء الجزية لهم عن يد ونحن صاغرون؟
ورخص لنا أن نتزوج بالكتابية، فهل لهم أن يتزوجوا بالمسلمة ... الخ.
وخلاصة الأمر نود أن نقول للمفكرينات والمجتهدينات والمخانيث ولمن ساروا على هذه الدرب المظلمة: نحن لا نغير ديننا ولا نبدله لنرضي الكفار والمشركين، والمخانيث وأما المفكرينات والمخانيث فهذا شأنهم.
يذكر محمد عمارة روَّادًا للصحوة، ولا يملُّ من الحديث عن هؤلاء الروَّاد في أكثر كتبه ومقالاته، فتارة يقدمهم باسم تيار الإحياء والتجديد، وأخرى باسم رموز الصحوة، وثالثة باسم تيار الإصلاح، ورابعة باسم تيار الجامعة الإسلامية التي لا يؤمن بها محمد عمارة القومي، ولا روَّاده أصحاب الفكر الفرعوني الماسوني. وأخيرًا نشرت له المجتمع مقالًا على عددين بعنوان (تاريخ الصحوة الإسلامية) .
يقول في العدد الأول: [وإذا كانت الحقبة المملوكية العثمانية قد مثّلت مرحلة التراجع في مسيرة حضارتنا الإسلامية فإن بواكير الصحوة الإسلامية قد بدأت في بلادنا منذ أكثر من قرنين من الزمان، وفي استطاعة المؤرخ لهذه الصحوة أن يتخذ من نداء الشيخ حسن العطار (1180 - 1250 هـ) علامة على مرحلة التبلور لبواكير هذه الصحوة، ذلك النداء الذي قال فيه هذا الشيخ الرائد: (إن بلادنا لا بد أن تتغير ويتجدد بها من
(1) - أحكام أهل الذمة: 3/ 1159.