فهرس الكتاب

الصفحة 350 من 392

العلم والمعارف ما ليس بها). ولقد كان تلاميذ الشيخ حسن العطار وفي طليعتهم الشيخ رفاعة الطهطاوي (1216-1290 هـ) الذين سعوا إلى تجديد الذات الإسلامية بالإحياء وإلى الاستفادة من علوم المدنية الغربية، علوم الواقع والتمدن والمدنية بالتفاعل وليس بالمحاكاة والتقليد، كانت هذه المدرسة هي طلائع وجذور الصحوة الإسلامية الحديثة والمعاصرة.

فلما حدث وعاجل المدّ الاستعماري الغربي مشروع النهضة تسلم ريادة الصحوة تيار الجامعة الإسلامية الذي تبلور شعبيًا عبر العالم الإسلامي حول جمال الدين الأفغاني (1254- 1314 هـ) والذي كان الإمام محمد عبده المهندس الأول لمشروعه الفكري النهضوي] [1] .

ثم يقول في تتمة الموضوع في العدد التالي:[ولم تقف هذه الصحوة عند حدود الفكر والدعوة، وإنما سلكت سبيل التنظيم لإبلاغ الرسالة واستمرارية الدعوة، فعرفت مسيرتها تنظيمات (الحزب الوطني - القديم -) وجمعية (العروة الوثقى) وجمعية (أم القرى) .

-ثم يقول: وإذا كان الطهطاوي قد تمنى إحياء الشريعة الإسلامية وتقنين فقه معاملاتها، فلقد سعى على هذا الطريق العديد من أعلام الفقه والقانون، وكان الدكتور (عبد الرزاق السنهوري باشا 1313-1391 هـ) واحدًا منهم جعل هذه المهمة مشروع حياته] [2] .

وفي هذا الصدد يقول في جريدة الوطن القطرية: [في كتابات الدكتور عبد الرزاق السنهوري باشا وهو أبو القانون المدني الحديث في عالمنا العربي، والمتفرد عالميًا بوضع القانون المدني، وشارح وواضع المقومات الدستورية والقانونية لكل من مصر والعراق وسوريا وليبيا والسودان والكويت والإمارات العربية ... في كتابات هذا الرجل العظيم نظرية متكاملة ذات صياغات قانونية محكمة. - ثم ينقل قول السنهوري: (ومن هنا وجب التمييز بين الدين الإسلامي والدولة الإسلامية، وإن كان الإسلام يجمع بين الشيئين، وفائدة هذا التمييز في أن مسائل الدين تدرس بروح غير التي تدرس بها مسائل الدولة، فالدين ينظر إلى العلاقة بين العبد وخالقه وهذه لا تتغير ولا يجب أن تتغير فالخالق سبحانه تعالى أبدي أزلي لا يجوز عليه التغيير ولا التبديل، فالعلاقة بينه وبين العبد ثابتة لا تتطور، أما مسائل الدولة فالنظر فيها يكون نظر مصلحة وتدبير، إن الأحكام في مسائل الدولة تتطور مع الزمان والمكان فهي تابعة للتطور الاجتماعي الذي يهدينا إليه العلم وهي أحكام خاضعة للعلم المبني على العقل، فهي تابعة بالضرورة لما يشكله العلم الاجتماعي من قوانين التطور] [3] .

ويقول عمارة عن السنهوري: [وفي فلسفة المصلح العظيم الدكتور عبد الرزاق السنهوري باشا، نجد تجسيدًا لهذا المنهج] ثم يقرر المنهج نقلًا عن السنهوري فيقول: [وفي هذه الفلسفة العظيمة كتب هذا العقل الكبير: يمتاز الإنسان عن الحيوان بالعقل، والعقل قوة مستمدة من الحقيقة الإلهية، فالاعتماد عليه اعتماد على الله] [4] .

ويقول عمارة: [يتساءل العلمانيون تساؤل الإنكار والاستنكار، كيف يكون الإسلام قانونًا لشعوب الشرق

(1) - مجلة المجتمع، العدد / 1352 بتاريخ 17 صفر 1420 هـ، الصفحة الأخيرة.

(2) - مجلة المجتمع، العدد / 1353 بتاريخ 24 صفر 1420 هـ، الصفحة الأخيرة.

(3) - جريدة الوطن القطرية. مقال نظرات إسلامية -ملحق الوطن الإسلامي- العدد / 112 بتاريخ 30 رجب 1420.

(4) - المصدر السابق، مقال نظرات إسلامية -ملحق الوطن الإسلامي- العدد / 113 بتاريخ 7 شعبان 1420.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت