عبد الرازق على موقفه بالاعتراف بأن هذا الكتاب كتابه وأنه لم يتخل عنه.
ورفض الإذن بإعادة طبعه مخافة أن يلاقي بسبب ذلك أذى جديدًا. إذ لا ضمانات تجعله بمأمن من أن يلاقي مثلما لاقى من نشر هذا الكتاب. قال الأستاذ العالم بعد إلحاحه عليه أن يأذن لدار الهلال في إعادة طبع الكتاب.
-علي عبد الرازق: اطبعوا الكتاب كما تشاءون ولكن دون استئذاني ما أريد أن أحمل أي مسؤولية في ذلك.
-علي عبد الرازق: لا لست أتخلى عنه ما تخليت عنه أبدًا] [1] .
ولما نشر محمد عمارة ما يفهم منه تراجع علي عبد الرازق، ونشر ذلك بعد وفاة علي عبد الرازق قامت ابنته سعاد وردَّت على ذلك.
يقول عمارة: [لما نشرت هذا الكتاب كتبت ابنة الشيخ علي الدكتورة سعاد مقالًا بصحيفة الوفد نفت تراجع أبيها عن آرائه الواردة والواضحة في كتاب الإسلام وأصول الحكم] [2] .
فما أدري كيف يحكم على تراجع علي عبد الرازق ثم يضيفه لقائمة روَّاد التجديد والإحياء؟. وما المقصود من ذلك؟ هل هو فكر علي عبد الرازق الذي ليس له أي أثر إلا الكراس الذي أعطاه وأمره بطبعه مرجليوث بناءً على تعليمات المحفل الماسوني هذا الكراس الذي يعتبر عمودًا من أعمدة العلمانية - اللادينية -!!!
أما تراجع طه حسين. فقد ساق عمارة أدلة على تراجعه.
يقول عمارة: [فلقد أحجم عن إعادة طبع هذا الكتاب مستقبل الثقافة في مصر طوال حياته ودون جميع كتبه الأخرى وعندما سئل سنة 1971 عن هذه الآراء التي أثارت الجدل والتي تضمنها هذا الكتاب أعلن رغم كبريائه المتضخم (ده كُتِبَ سنة 1936 قِدم قوي عاوز يتجدد ويجب أن أعود إليه وأصلح فيه بعض حاجات وأضيف) ] [3] .
فهل في هذا النص تراجع أو اعتذار أو ما يقرب منه؟ ولكن عمارة أبى إلا أن يموه على القراء بقوله (رغم كبريائه المتضخم) . إن الذي يتكبر عن الخروج من الكفر إلى الإسلام لا رعاه الله وأورده المورد الذي يستحق. إن هذا ليس تراجعًا. فهو يرى أن الكتاب يحتاج إلى تعديل وإضافات. فلربما يريد أن يزيد في الضلال والكفر والعتو.
وإذا كان علي عبد الرازق وطه قد هلكا وأفضيا إلى ما قدما. ونسأل الله أن يحاسبهما بما يستحقاه. فما
(1) - الإسلام بين التنوير والتزوير - محمد عمارة، ص / 75 - 76.
(2) - المصدر السابق، ص / 71.
(3) - أزمة الفكر الإسلامي الحديث، ونقلها عمارة عن صحيفة الأهرام أول مارس 1971 م.